وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا؟» [1]
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا" [2] .
ــــــــــــ
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) } [الصف:10 - 13]
يا أيُّها المُؤْمِنُون بِاللهِ، والمُصدِّقُون بِرُسُلِهِ وكُتُبِهِ وآياتِهِ، ألا تُرِيدُون أنْ أدُلِّكُمْ على صفقةٍ رابِحةٍ، وتِجارةٍ نافِعةٍ، تفُوزُون فِيها بِالرِّبْحِ العظِيمِ، وتْنْقِذُكُمْ مِنْ عذابِ اللهِ الألِيمِ يوْم القِيامةِ؟
وهِذِهِ الصّفقةُ هِي أنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ وتعْبُدُوهُ وحْدهُ لا شرِيك لهُ، وتصدِّقُوا بِرسُولِهِ مُحمّدٍ، وما أنْزله عليْهِ مِن القُرْآنِ وتُجاهِدُوا فِي سبِيلِ رفْعِ كلِمةِ اللهِ، وعِزّةِ دِينِهِ، بِأنْفُسِكُمْ وأمْوالِكُمْ، فإِنْ فعلْتُمْ ذلِك، كان ذلِك خيْرًا لكُمْ مِنْ كُلِّ شيءٍ فِي الدُّنْيا: مِن النّفْسِ والمالِ
(1) - سنن أبي داود (2/ 70) (1453) حسن
(2) - صحيح البخاري (1/ 26) (73)
[ش (لا حسد) المراد حسد الغطبة وهو أن يرى النعمة في غيره فيتمناها لنفسه من غير أن تزول عن صاحبها وهو جائز ومحمود. (فسلط على هلكته في الحق) تغلب على شح نفسه وأنفقه في وجوه الخير. (الحكمة) العلم الذي يمنع من الجهل ويزجر عن القبيح]