فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 3472

خَيْرًا» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَالَ:"يَا عُمَرُ، وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ"قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ" [1] "

قال ابن حجر في شرحه: [كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَنَّ الأَثَر الوارِد فِي النَّهي عَن النَّظَر فِي كِتاب الغَير يُخَصّ مِنهُ ما يَتَعَيَّن طَرِيقًا إِلَى دَفع مَفسَدَة هِيَ أَكثَر مِن مَفسَدَة النَّظَر ... وقالَ المُهَلَّب: فِي حَدِيث عَلِيٍّ هَتك سَتر الذَّنب، وكَشف المَرأَة العاصِيَة، وما رُوِيَ أَنَّهُ لا يَجُوز النَّظَر فِي كِتاب أَحَد إِلاَّ بِإِذنِهِ إِنَّما هُو فِي حَقّ مَن لَم يَكُن مُتَّهَمًا عَلَى المُسلِمِينَ، وأَمّا مَن كانَ مُتَّهَمًا فَلا حُرمَة لَهُ. وفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز النَّظَر إِلَى عَورَة المَرأَة لِلضَّرُورَةِ الَّتِي لا يَجِد بُدًّا مِنَ النَّظَر إِلَيها.] [2] .

عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ» [3] .أي لعل الشيطان يجعله يرمي أخاه بالسلاح فيقتله فيدخل النار.

وروى مسلم عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» [4] حتى ينزع أي حتى يلقي هذه الحديدة.

(1) - صحيح البخاري (8/ 58) (6259)

(والذي يحلف به) أي والله لأن المسلم لا يحلف بغير الله تعالى (حجزتها) معقد إزارها. (وجبت) ثبتت واستحقت]

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (11/ 47)

(3) - صحيح البخاري (9/ 49) (7072) وصحيح مسلم (4/ 2020) 126 - (2617)

(ينزغ في يده) يزين له تحقيق الضربة من نزغ الشيطان وهو الحمل والإغراء على الفساد. وفي رواية (ينزع) أي يرمي بها ويحقق الضربة (في حفرة من نار) كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار]

وفِي الحَدِيث النَّهي عَمّا يُفضِي إِلَى المَحذُور وإِن لَم يَكُن المَحذُور مُحَقَّقًا سَواء كانَ ذَلِكَ فِي جَدّ أَو هَزل. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 25)

(4) - صحيح مسلم (4/ 2020) 125 - (2616)

(من أشار إلى أخيه بحديدة) فيه تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه (حتى وإن كان) هو هكذا في عامة النسخ وفيه محذوف وتقديره حتى يدعه وكذا وقع في بعض النسخ]

قالَ ابن العَرَبِيّ: إِذا استَحَقَّ الَّذِي يُشِير بِالحَدِيدَةِ اللَّعن فَكَيفَ الَّذِي يُصِيب بِها؟ وإِنَّما يَستَحِقّ اللَّعن إِذا كانَت إِشارَته تَهدِيدًا سَواء كانَ جادًّا أَم لاعِبًا كَما تَقَدَّمَ، وإِنَّما أُوخِذَ اللاَّعِب لِما أَدخَلَهُ عَلَى أَخِيهِ مِنَ الرَّوع، ولا يَخفَى أَنَّ إِثم الهازِل دُونَ إِثم الجادّ وإِنَّما نُهِيَ عَن تَعاطِي السَّيف مَسلُولًا لِما يُخاف مِنَ الغَفلَة عِندَ التَّناوُل فَيَسقُط فَيُؤذِي. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت