أنْزل اللّه غيْر واجبٍ، وأنّه مخيّرٌ فيه، أو اسْتهان به مع تيقّنه أنّه حكْم [اللّه] .- فهذا كفْرٌ أكْبر. وإن اعْتقد وجوب الْحكْم بما أنْزل اللّه، وعلمه في هذه الْواقعة، وعدل عنْه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاصٍ، ويسمّى كافرًا كفْرًا مجازيًّا، أوْ كفْرًا أصْغر. وإنْ جهل حكْم اللّه فيها، مع بذْل جهْده واسْتفْراغ وسْعه في معْرفة الْحكْم وأخطأ، فهذا مخْطئٌ، له أجْرٌ على اجْتهاده، وخطؤه مغْفورٌ. [1] .
قال عند تفسير قوله تعالى: {ومن لّمْ يحْكم بما أنزل الله} كائنًا منْ كان دون المخاطبين خاصة فإنهم مندرجون فيه اندراجًا أوليًّا أي من لم يحكم بذلك مستهينًا به منكرًا له كما يقتضيه ما فعلوه من تحريف آيات الله تعالى اقتضاءً بينًا {فأوْلئك} إشارةٌ إلى منْ والجمع باعتبار معناها كما أنّ الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها {هم الكافرون} لاستهانتهم به وهم إما ضمير الفصل أو مبتدأٌ وما بعده خبره والجملة خبر لأولئك وقد مر تفصيله في مطلع سورة البقرة والجملة تذييلٌ مقرّرٌ لمضمون ما قبلها أبلغ تقريرٍ وتحذيرٌ عن الإخلال به أشدّ تحذير حيث علّق فيه الحكم بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله تعالى فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه لاسيما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريفه ووضع غيره موضعه وادعاء أنّه من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا [2] .
8)القرطبي المفسّر رحمه الله:
قال: إنْ حكم بما عنْده على أنّه منْ عنْد اللّه، فهو تبْديلٌ له يوجب الْكفْر، وإنْ حكم به هوًى ومعْصيةً فهو ذنْبٌ تدْركه الْمغْفرة على أصْل أهْل السّنّة في الْغفْران للْمذْنبين. [3] .
9)الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
قال: (من اعتقد أن غير هدى الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه، فهو كافر) [4]
(1) - شرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية (ص:304) وشرح الطحاوية - ط دار السلام (ص:323) وعقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك (ص:119)
(2) - تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (3/ 42)
(3) - تفسير القرطبي (6/ 191)
(4) - عقيدة محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي (2/ 671) ومجموعة رسائل في التوحيد والإيمان (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الأول) (ص:386) ونواقض الإيمان القولية والعملية (2/ 49)