فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 3472

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِقَتْل مُسْتَأْمِنٍ، لأَِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي الْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُول فِي حَقِّ الْقَاتِل مَحْقُونَ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْمُسْتَأْمِنُ عِصْمَتُهُ مُؤَقَّتَةٌ، لأَِنَّهُ مَصُونُ الدَّمِ فِي حَال أَمَانِهِ فَقَطْ، وَلأَِنَّهُ مِنْ دَارِ أَهْل الْحَرْبِ حُكْمًا؛ لِقَصْدِهِ الاِنْتِقَال إِلَيْهَا، فَلاَ يُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْل دَارِنَا فِي الْعِصْمَةِ، وَالْقِصَاصُ يَعْتَمِدُ الْمُسَاوَاةَ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ دِيَةٌ [1] .

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْتَل الْمُسْلِمُ بِالْمُسْتَأْمِنِ [2] ،وَاسْتَدَل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة:6] .

وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ يُقْتَل بِقَتْل مُسْتَأْمِنٍ آخَرَ قِيَاسًا، وَوَجْهُ الْقِيَاسِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ حَقْنُ الدَّمِ، وَلاَ يُقْتَل اسْتِحْسَانًا، لِقِيَامِ الْمُبِيحِ وَهُوَ عَزْمُهُ عَلَى الْمُحَارَبَةِ بِالْعَوْدِ [3] .

قَال الْكَاسَانِيُّ: وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لاَ يُقْتَل [4] .

هَذَا فِي النَّفْسِ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ فَاخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ التَّكَافُؤِ فِي الدِّينِ. [5]

دِيَةُ الْمُسْتَأْمِنِ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بِقَتْل الْمُسْتَأْمِنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْكِتَابِيِّ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ دِيَةُ جِرَاحِ أَهْل الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ جِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ.

(1) - بدائع الصنائع 7/ 236، وحاشية ابن عابدين 5/ 343، 3/ 249، وفتح القدير 4/ 357.

(2) - بدائع الصنائع 7/ 231.

(3) - حاشية ابن عابدين 5/ 343، 344.

(4) - بدائع الصنائع 7/ 236.

(5) - وَتَفْصِيلُهُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت