فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 3472

أمر عدم تحكيم شريعة الله من الحكام فحسب بل إنه كذلك عدم الرضى بحكم الله من المحكومين، يخرجهم من دائرة الإيمان، مهما ادعوه باللسان.

وهذا النص هنا يطابق النص الآخر، في سورة النساء: «فلا وربّك لا يؤْمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بيْنهمْ، ثمّ لا يجدوا في أنْفسهمْ حرجًا ممّا قضيْت، ويسلّموا تسْليمًا» .. فكلاهما يتعلق بالمحكومين لا بالحكام. وكلاهما يخرج من الإيمان، وينفي صفة الإيمان عمن لا يرضى بحكم الله ورسوله، ومن يتولى عنه ويرفض قبوله.

ومرد الأمر كما قلنا في مطلع الحديث عن هذا الدرس .. أن القضية هي قضية الإقرار بألوهية الله - وحده - وربوبيته وقوامته على البشر. أو رفض هذا الإقرار. وأن قبول شريعة الله والرضى بحكمها هو مظهر الإقرار بألوهيته وربوبيته وقوامته ورفضها والتولي عنها هو مظهر رفض هذا الإقرار. [1]

22)د. صلاح الصاوي:

قال: (إن الحالة التي تواجهها مجتمعاتنا المعاصرة هي حالة الإنكار على الإسلام أن تكون له صلة بشؤون الدولة، والحجر عليه ابتداء أن تتدخل شرائعه لتنظيم هذه الجوانب، وتقرير الحق في التشريع المطلق في هذه الأمور للبرلمانات والمجالس التشريعية، وإننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرّمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته .. ) [2] .

ـــــــــــــــ

2 -كفر من يتحاكم إلى الطاغوت ومجاهدته:

قال تعالى: {ألمْ تر إلى الّذين يزْعمون أنّهمْ آمنواْ بما أنزل إليْك وما أنزل من قبْلك يريدون أن يتحاكمواْ إلى الطّاغوت وقدْ أمرواْ أن يكْفرواْ به ويريد الشّيْطان أن يضلّهمْ ضلالًا بعيدًا} (60) سورة النساء

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1285)

(2) - تحكيم الشريعة والدعاوى العلمانية لصلاح الصاوي ص81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت