ينْكر الله تعالى على منْ يدّعي الإيمان بالله، وكتبه ورسله، وهو معْ ذلك يريد أنْ يتحاكم في فصْل الخصومات إلى غيْر كتاب الله، وسنّة نبيّه.
ويذمّ الله تعالى الذين يعْدلون عنْ شرْع الله وسنّة نبيّه، إلى ما سواهما من الباطل (وهو المرادٌ هنا بالطّاغوت) ،وقدْ أمروا بأنْ يكْفروا به، وبحكْم الجاهليّة، ولكنّ الشّيْطان يدْعوهمْ إلى اتّباعه ليضلّهمْ عنْ دينهمْ وشرْعهمْ وهدى ربّهمْ، ويبْعدهمْ عنْها [1] .
وفي التفسير الميسر: ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك المنافقين الذين يدّعون الإيمان بما أنزل إليك -وهو القرآن- وبما أنزل إلى الرسل من قبلك، وهم يريدون أن يتحاكموا في فصْل الخصومات بينهم إلى غير ما شرع الله من الباطل، وقد أمروا أن يكفروا بالباطل؟ ويريد الشيطان أن يبعدهم عن طريق الحق، بعدًا شديدًا. وفي هذه الآية دليل على أن الإيمان الصادق، يقتضي الانقياد لشرع الله، والحكم به في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في زعمه [2] .
عنْ عامرٍ، في هذه الْآية: {ألمْ تر إلى الّذين يزْعمون أنّهمْ آمنوا بما أنْزل إليْك وما أنْزل منْ قبْلك يريدون أنْ يتحاكموا إلى الطّاغوت} [النساء:60] قال:"كان بيْن رجلٍ من الْيهود ورجلٍ من الْمنافقين خصومةٌ، فكان الْمنافق يدْعو إلى الْيهود لأنّه يعْلم أنّهمْ يقْبلون الرّشْوة، وكان الْيهوديّ يدْعو إلى الْمسْلمين لأنّه يعْلم أنّهمْ لا يقْبلون الرّشْوة، فاصْطلحا أنْ يتحاكما إلى كاهنٍ منْ جهيْنة، فأنْزل اللّه فيه هذه الْآية: {ألمْ تر إلى الّذين يزْعمون أنّهمْ آمنوا بما أنْزل إليْك} [النساء:60] حتّى بلغ: {ويسلّموا تسْليمًا} [النساء:65] " [3]
وعنْ عامرٍ، في هذه الْآية: {ألمْ تر إلى الّذين يزْعمون أنّهمْ آمنوا بما أنْزل إليْك} [النساء:60] فذكر نحْوه، وزاد فيه: فأنْزل اللّه {ألمْ تر إلى الّذين يزْعمون أنّهمْ آمنوا بما أنْزل إليْك} [النساء:60] يعْني الْمنافقين {وما أنْزل منْ قبْلك} [البقرة:4] يعْني الْيهود
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:553، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - التفسير الميسر - (ج 2 / ص 60)
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 189) صحيح مرسل