فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 3472

والقلب واللسان .. ولا بد لها أن تقبل المعركة بكل تكاليفها، ولا بد لها أن ترابط وتحرس ولا تغفل لحظة ولا تنام!!

والتقوى .. التقوى تصاحب هذا كله. فهي الحارس اليقظ في الضمير يحرسه أن يغفل ويحرسه أن يضعف ويحرسه أن يعتدي ويحرسه أن يحيد عن الطريق من هنا ومن هناك.

ولا يدرك الحاجة إلى هذا الحارس اليقظ، إلا من يعاني مشاق هذا الطريق ويعالج الانفعالات المتناقضة المتكاثرة المتواكبة في شتى الحالات وشتى اللحظات ..

إنه الإيقاع الأخير في السورة التي حوت ذلك الحشد من الإيقاعات. وهو جماعها كلها، وجماع التكاليف التي تفرضها هذه الدعوة في عمومها .. ومن ثم يعلق الله بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار: «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» .وصدق الله العظيم .. [1]

ونقل ابن رشد في كتابه"المقدمات"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض الله الجهاد لسفك دماء المشركين، وفرض الرباط لحقن دماء المسلمين، وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين) [2] .

واعلم أن الرباط أحد شعب الإيمان وموجبات الغفران.

ومن فضائل الرباط:

أولًا: رباط يومٍ خير من الدنيا وما عليها: روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» [3] .

ثانيًا: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، ورباط شهر خير من صيام دهر: روى مسلم عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:870)

(2) - المقدمات لابن رشد:1/ 275

(3) - صحيح البخاري (4/ 35) (2892)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت