تحت أقدامهم، وترتج في ضمائرهم. ومطارق الحق المبين تدمغ الباطل الواهي المريب! وكذلك الحق لا يجحده الجاحدون لأنهم لا يعرفونه. بل لأنهم يعرفونه! يجحدونه وقد استيقنته نفوسهم، لأنهم يحسون الخطر فيه على وجودهم، أو الخطر على أوضاعهم، أو الخطر على مصالحهم ومغانمهم.
فيقفون في وجهه مكابرين، وهو واضح مبين.
«فانْظرْ كيْف كان عاقبة الْمفْسدين» .. وعاقبة فرعون وقومه معروفة، كشف عنها القرآن في مواضع أخرى. إنما يشير إليها هنا هذه الإشارة، لعلها توقظ الغافلين من الجاحدين بالحق المكابرين فيه، إلى عاقبة فرعون وقومه قبل أن يأخذهم ما أخذ المفسدين. [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {قدْ نعْلم إنّه ليحْزنك الّذي يقولون فإنّهمْ لا يكذّبونك ولكنّ الظّالمين بآيات اللّه يجْحدون} (33) سورة الأنعام
يسلّي الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم ويقول له: إنّنا نعْلم تكْذيب قوْمك لك، ونعْلم حزْنك وأسفك لما يقولون.
ولكنّ الظالمين الكافرين يعاندون الحقّ، ويدْفعونه بصدورهمْ، وليْستْ غايتهمْ تكْذيبك أنْت، ولكنّهمْ يكذّبون بآيات الله. (كما يقول أبو جهْلٍ للْنّبيّ صلى الله عليه وسلم:إنّنا لا نكذّبك، ولكنْ نكذّب ما جئْت به) .
ويوْم بدْرٍ جاء الأخْنس بْن شريقٍ إلى أبْي جهْلٍ واخْتلى به، وقال له: ليْس بيْننا أحدٌ منْ قريْشٍ، أخْبرْني يا أبا الحكم عنْ محمّدٍ أصادقٌ هو أمْ كاذبٌ؟ فقال له أبو جهْلٍ: ويْحك والله إنّ مٌحمّدًا لصادقٌ، وما كذب محمّدٌ قطّ، ولكنْ إذا ذهبتْ بنو قصيٍّ باللّواء والسّقاية والحجابة والنّبوّة فماذا يبْقى لسائر قريْشٍ؟ [2]
وفي الظلال:
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3373)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:823، بترقيم الشاملة آليا)