رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) [آل عمران:133 - 136]
وقوله تعالى {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد:21] .
فيسارعون في تنفيذ أمر الله تعالى ويسابقون في فعل الطاعات كفعل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إذ جاء أحدهما بماله كله وجاء الآخر بنصف ماله طاعة لله ورسوله ومبادرة لفعل الخيرات، فكانت غايتهم رضوان الله تعالى وهمهم وشغلهم توحيده وإقامة دينه في الأرض لذلك سادوا فسعدوا وجاهدوا فظفروا بإحدى الحسنيين ونصروا دين الله فنصرهم الله تعالى وأعلى مكانتهم.
وفي هذا الوقت وقد ارتفعت راية الجهاد - ولله الحمد - في كثير من بقاع الأرض وسرت شعلة الجهاد متوقدة في قلوب كثير من شباب الإسلام حتى أغاظت أعداء الله تعالى وأقلقتهم في مضاجعهم، بدأت تعلو أصوات تعيب على المجاهدين جهادهم في سبيل الله وإثخانهم في أعداء الله وتنادي إلى منهج مبتور مرقع أسس على غير منهج السلف، وتسلك طريقا ليست طريق الأولين، سمته البارزة التي يدعو إليها وركيزته التي يعتمد عليها هي"دعوى التربية".
وليت تلك الأصوات المنادية بضرورة التربية اتبعت الفهم السليم وسلكت الطريق المستقيم، إذا لكان الخطب يسيرًا وان وقع الخلاف بعدها في كيفية التطبيق ولكن لمّا نأوا بأنفسهم وانفردوا بفهمهم، منعزلين في ذلك عن الاستقاء الصحيح والاستدلال الصريح من أي من الوحيين، كانت نتائجه ما نرى ونعاين وآثاره ما نشعر ونعاني، وغدا في الحقيقة منهجًا للتبرير لا مسلكًا للتغيير، شعر أهله أو لم يشعروا، ولكنها الحقيقة التي لا تجحد أو ترد.