صلى الله عليه وسلم، ولا شك أيضا أن سلف الأمة الصالح ما عرفوا هذا النوع من التربية ولا اتخذوه منهجًا في سيرهم إلى الله تعالى، بل لقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل بعضهم بعضًا عن آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتبعوه ويعملوا به على الفور حتى سخر منهم المنافقون واستهزؤا بقولهم كما حكى الله تعالى ذلك في قوله {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) } [التوبة:124 - 126] ،وكان هذا ديدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينفذون أمر الله عز وجل على الفور ليزكوا أنفسهم ويطهروها بمنهج الله الرشيد.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:"يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا" [1]
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ:"يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31] ،شَقَقْنَ أَكْنَفَ - قَالَ ابْنُ صَالِحٍ: أَكْثَفَ - مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا" [2]
وما فعلته الصحابيات الجليلات والصحابة جميعا إلا دليل على فهمهم الحق ومعرفتهم الصائبة لمعنى التزكية والتربية لأنفسهم واستجابة لقول الله تعالى وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ
(1) - صحيح البخاري (6/ 109) (4758) معلقا
(وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يسترن الرؤوس والأعناق والصدور. والخمر جمع خمار وهو غطاء الرأس. والجيوب جمع جيب وهو شق الثوب من ناحية الرأس والمراد ما يظهر منه الصدر / النور 31 /. (مرطوهن) جمع مرط وهو الإزار والإزار هو الملاءة. (الحواشي) من جهة أطرافها. (فاختمرن بها) غطين وجوههن بالمروط.
(2) - سنن أبي داود (4/ 61) (4102) صحيح