فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 3472

[البقرة:178] الْآيَةُ، دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ اعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ دُونَ الرِّقِّ وَالْأُنُوثَةِ انْتَهَى كَلَامُ السَّعْدِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْقُرْآنِ عَلَى قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ قَتْلِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى أَوْ عَدَمِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ يَفُتّ فِي عَضُدِ الظَّنِّ الْحَاصِلِ بِالِاسْتِدْلَالِ، فَالْأَوْلَى التَّعْوِيلُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَعَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى. مِنْهَا حَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ، لِأَنَّ قَتْلَ الذَّكَرِ الْكَافِرِ بِالْأُنْثَى الْمُسْلِمَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الذَّكَرِ الْمُسْلِمِ بِهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مَا أَسْلَفْنَا مِنْ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ. [1]

ـــــــــــ

المبحث السادس

الخلاصة في أحكام المثلة

التَّعْرِيفُ:

الْمُثْلَةُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ:الْعُقُوبَةُ وَالتَّنْكِيل.

قَال ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ: الْمُثْلَةُ الْعُقُوبَةُ الْمُبِينَةُ مِنَ الْمُعَاقِبِ شَيْئًا. وَهُوَ تَغْيِيرُ الصُّورَةِ، فَتَبْقَى قَبِيحَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: مَثَّل فُلاَنٌ بِفُلاَنٍ: إِذَا قَبَّحَ صُورَتَهُ إِمَّا بِقَطْعِ أُذُنِهِ أَوْ جَدْعِ أَنْفِهِ أَوْ سَمْل عَيْنَيْهِ أَوْ بَقْرِ بَطْنِهِ، هَذَا هُوَ الأَْصْل، ثُمَّ يُقَال لِلْعَارِ الْبَاقِي وَالْخِزْيِ اللاَّزِمِ مُثْلَةٌ.

وَفِي التَّنْزِيل: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الرعد:6] .

(1) - نيل الأوطار (7/ 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت