قَال الرَّازِيُّ: مَعْنَى الآْيَةِ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ الَّذِي لَمْ يُعَاجِلْهُمْ بِهِ، وَقَدْ عَلِمُوا مَا نَزَل مِنْ عُقُوبَاتِنَا بِالأُْمَمِ الْخَالِيَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِهَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْدَعَهُمْ خَوْفُ ذَلِكَ عَنِ الْكُفْرِ اعْتِبَارًا بِحَال مَنْ سَبَقَ [1] .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُثْلَةُ: الْعُقُوبَةُ الشَّنِيعَةُ كَرَضِّ الرَّأْسِ وَقَطْعِ الأُْذُنِ أَوِ الأَْنْفِ [2] .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْعَذَابُ:
هُوَ فِي أَصْل اللُّغَةِ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي كُل عُقُوبَةٍ مُؤْلِمَةٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْعَذَابُ هُوَ الإِْيجَاعُ الشَّدِيدُ [3] وَالْمُثْلَةُ نَوْعٌ مِنَ الْعَذَابِ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْهُ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُثْلَةَ ابْتِدَاءً بِالْحَيِّ حَرَامٌ، وَبِالإِْنْسَانِ مَيِّتًا كَذَلِكَ [4] ،وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روي عَنِ الْهَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، أَنَّ عِمْرَانَ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، فَأَرْسَلَنِي لِأَسْأَلَ لَهُ فَأَتَيْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «كَانَ نَبِيُّالله صلى الله عليه وسلم يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ» .فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ المُثْلَةِ» [5]
وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: «سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» [6]
(1) - لسان العرب والمعجم الوسيط، وتفسير الرازي 19/ 11.
(2) - الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2/ 179.
(3) - المصباح المنير والمفردات للراغب الأصفهاني.
(4) - المبسوط 10/ 5 وتبيين الحقائق 3/ 244 وجواهر الإكليل 1/ 254.
(5) - سنن أبي داود (3/ 53) (2667) صحيح
(6) - سنن ابن ماجه (2/ 953) (2857) صحيح
[ (تمثلوا بضم الثاء. وضبط من باب التفعيل أيضا. لكن التفعيل للمبالغة ولا يناسب النهي: يقال مثلث بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطارفه وشوهت به. ومثلث بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذا كيره أو شيئا من أطرافه والاسم المثلة.(تغلوا) من الغلول وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. (وليدا) أي طفلا.]