فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 3472

فبِسبب نقْضِهِم المِيثاق الذِي أخذهُ اللهُ عليْهِمْ (ومِنْهُ الإِيمانُ بِكُلِّ نبِيٍّ يُرْسِلُهُ اللهُ، ونصْرُهُ وتبْجيلُهُ) اسْتحقُّوا مقْت اللهِ وغضبهُ، حتّى قتلُوا الأنْبِياء بِغيْرِ حقٍّ، وافْتروا على مرْيم، وأساؤُوا إلى عِيسى، الذِي جاء لإِصْلاحِ ما فسد مِنْ عقائِدِهِمِ وأخْلاقِهِمْ، وحاولُوا قتْلهُ، فبِسببِ جمِيعِ ما اقْترفُوهُ مِنْ عقائِدِهِمِ وأخْلاقِهِمْ، وحاولُوا قتْلهُ، فبِسببِ جمِيعِ ما اقْترفُوهُ مِنْ ذُنُوبٍ ومعاصٍ جعل اللهُ قُلُوبهُمْ قاسِيةً، فلا يتّعِظُون بِموْعِظةٍ لِغِلْظةِ قُلُوبِهِمْ وقسْوتِها، وجعل أفْهامهُمْ فاسِدةً فساءتْ تصرُّفاتُهُمْ فِي آياتِ اللهِ، فأخذُوا فِي تحْرِيفِها وتأوِيلِها على غيْرِ ما أنْزِلتْ لهُ، وحملُوها على غيْرِ المُرادِ مِنْها (يُحرِّفُون الكلِم عنْ مواضِعِهِ) وتركُوا العمل بِها رغْبةً عنْها (نسُوْا حظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ) ،ولا تزالُ تكْتشِفُ مِنْ أكْثرِهِمْ غدْرًا ومكْرًا بِك وبِأصْحابِك (تطّلِع على خائِنةٍ مِنْهُمْ) ،فاعْفُ عنْهُمْ واصْفحْ، وهذا هُو النّصْرُ والظّفرُ، وفِيهِ تألُّفٌ لِقُلُوبِهِمْ، لعلّ الله أنْ يهْدِيهُمْ إلى الحقِّ، إنّ الله يُحِبُّ المُحْسِنِين. (وقال ابْنُ عبّاسٍ إنّ معْنى قوْلِهِ تعالى - ونسُوا حظّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ - هُو أنّهُمْ نسُوا الكِتاب الذِي أُنْزِل إِليْهِمْ) . [1]

ـــــــــــــ

38.الغدرُ:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" [2] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ" [3] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 683، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - صحيح البخاري (1/ 16) (34) وصحيح مسلم (1/ 78) 106 - (58)

(منافقا خالصا) قد استجمع صفات النفاق. (خصلة) صفة. (يدعها) يتركها ويخلص نفسه منها. (غدر) ترك الوفاء بالعهد. (خاصم) نازع وجادل. (فجر) مال عن الحق واحتال في رده]

(3) - صحيح البخاري (3/ 82) (2227)

(أعطى بي) عاهد باسمي وحلف. (غدر) نقض العهد ولم يف به أو لم يبر بقسمه. (باع حرا) وهو يعلم أنه حر. (فاستوفى منه) العمل الذي استأجره من أجله]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت