فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 3472

الْأرْض بالْفساد. وقدْ روى أبو يوسف عنْ أبي حنيفة عنْ عاصم بْن أبي النّجود عنْ أبي رزينٍ عن ابْن عبّاسٍ قال: لا تقْتل النّساء إذا هنّ ارْتددْن عن الْإسْلام ولكنْ يحْبسْن ويدْعيْن إلى الْإسْلام ويجْبرْن عليْه. وأمّا ما روى الدّارقطْنيّ عنْ جابرٍ: «أنّ امْرأةً يقال لها أمّ مرْوان ارْتدّتْ عن الْإسْلام فأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنْ يعْرض عليْها الْإسْلام فإنْ رجعتْ وإلّا قتلتْ» .فضعّف بمعْمر بْن بكّارٍ ومعارضٌ بآخر مثْله، وأخْرج الطّبرانيّ بسندٍ حسنٍ «عنْ معاذ بْن جبلٍ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى الْيمن: أيّما رجلٍ ارْتدّ عن الْإسْلام فادْعه فإنْ تاب فاقْبلْ منْه فإنْ لمْ يتبْ فاضْربْ عنقه، وأيّما امْرأةٍ ارْتدّتْ عن الْإسْلام فادْعها فإنْ تابتْ فاقْبلْ منْها وإنْ أبتْ فاسْتتبْها» .

وأمّا ما روي عن ابْن معينٍ أنّه قال: كان الثّوْريّ يعيب على أبي حنيفة حديثًا كان يرْويه عنْ عاصمٍ عنْ أبي رزينٍ لمْ يرْوه غيْر أبي حذيْفة عنْ عاصمٍ عنْ أبي رزينٍ، فمدْفوعٌ بأنّه أخْرجه الدّارقطْنيّ عنْ أبي مالكٍ النّخعيّ عنْ عاصمٍ به فزال انْفراد أبي حنيفة الّذي ادّعاه الثّوْريّ وأخْرج الدّارقطْنيّ عنْ عليٍّ: الْمرْتدّة تسْتتاب ولا تقْتل. وضعّف بخلافٍ. وفي شرْح مسْلمٍ للنّوويّ: اخْتلف أصْحابنا في قبول توْبة الزّنْديق وهو الّذي ينْكر الشّرْع فذكروا فيه خمْسة أوْجهٍ أصحّها، والْأصْوب منْها قبولها مطْلقًا للْأحاديث الصّحيحة الْمطْلقة، والثّاني لا يقْبل ويتحتّم قتْله لكنّه إنْ صدق في توْبته نفعه ذلك في الدّار الْآخرة فكان منْ أهْل الْجنّة، والثّالث ارْتاب مرّةً واحدةً قبلتْ توْبته فإنْ تكرّر منْه ذلك لمْ تقْبلْ، والرّابع إنْ أسْلم ابْتداءً منْ غيْر طلبٍ قبل منْه، وإنْ كان تحْت السّيْف فلا والْخامس إنْ كان داعيًا إلى الضّلال لمْ يقْبلْ منْه وإلّا قبل منْه، واللّه تعالى أعْلم. [1]

آثار التّكْفير على الْمكفّر:

لمّا كان التّكْفير من الأْمور الْخطيرة فقدْ جعل الْفقهاء فيه التّعْزير، فمنْ نسب أحدًا إلى الْكفْر، أوْ قذفه بوصْفٍ يتضمّن معْنى الْكفْر، كيا يهوديّ، ويا نصْرانيّ، ويا مجوسيّ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت