وجوب الْإنْظار فهو مذْهبنا والاسْتدْلال مشْتركٌ، ومن الْأدلّة أيْضًا قوْله تعالى {فاقْتلوا الْمشْركين حيْث وجدْتموهمْ} [التوبة:5] وهذا كافرٌ حرْبيٌّ وإنْ كان أريد به نفْي اسْتحْباب الْإمْهال فنقول: هذه الْأوامر مطْلقةٌ وهي لا تقْتضي الْفوْر فيجوز التّأْخير على ما عرف، ولا فرْق في وجوب قتْل الْمرْتدّين كوْن الْمرْتدّ حرًّا أوْ عبْدًا وإنْ كان يتضمّن قتْله إبْطال حقّ الْموْلى بالْإجْماع وإطْلاق الدّلائل الّتي ذكرْناها، وكيْفيّة توْبته أنْ يتبرّأ عن الْأدْيان كلّها سوى دين الْإسْلام لأنّه لا دين له ولوْ تبرّأ عمّا انْتقل إليْه كفاه لحصول الْمقْصود، والْإقْرار بالْبعْث والنّشور مسْتحبٌّ، وبه قال الْأئمّة الثّلاثة وفي شرْح الطّحاويّ: سئل أبو يوسف عن الرّجل كيْف يسْلم فقال: يقول: أشْهد أنْ لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدًا عبْده ورسوله، ويقرّ بما جاء به منْ عنْد اللّه ويتبرّأ عن الدّين الّذي انْتحله ثمّ لو ارْتدّ بعْد إسْلامه ثانيًا قبلْنا توْبته أيْضًا وكذا ثالثًا ورابعًا، إلّا أنّ الْكرْخيّ قال: فإنْ عاد بعْد الثّالثة يقْتل إنْ لمْ يتبْ في الْحال، ولا يؤجّل. قال ابْن الْهمام: قوْل أصْحابنا جميعًا أنّ الْمرْتدّ يسْتتاب أبدًا، وأمّا ما ذكره الْكرْخيّ فروي في النّوادر وذلك لإطْلاق قوْله: {فإنْ تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهمْ} [التوبة:5] وعن ابْن عمر وعليٍّ: لا تقْبل توْبة منْ كرّر ردّته كالزّنْديق. وهو قوْل مالكٍ وأحْمد واللّيْث لقوْله تعالى {إنّ الّذين آمنوا ثمّ كفروا} [النساء:137] الْآية، قلْنا: رتّب عدم الْمغْفرة على شرْط قوْله {ثمّ ازْدادوا كفْرًا} [آل عمران:90] وفي الدّراية قال في الزّنْديق: لنا روايتان في روايةٍ لا تقْبل توْبته كقوْل مالكٍ وأحْمد، وفي روايةٍ تقْبل كقوْل الشّافعيّ وهذا في حقّ أحْكام الدّنْيا أمّا فيما بيْنه وبيْن اللّه جلّ ذكْره إذا صدق قبله سبْحانه وتعالى بلا خلافٍ، وأمّا الْمرْتدّة فلا تقْتل ولكنْ تحْبس أبدًا حتّى تسْلم أوْ تموت وتضْرب خمْسةً وسبْعين سوْطًا، واخْتاره قاضيخان للْفتْوى، وعنْد الْأئمّة الثّلاثة تقْتل الْمرْتدّة لما رويْنا منْ قوْله عليْه الصّلاة والسّلام: «منْ بدّل دينه فاقْتلوه» .وهو حديثٌ في صحيح الْبخاريّ وغيْره، ولنا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم «نهى عنْ قتْل النّساء والصّبْيان» .كما في الصّحيحيْن وهذا مطْلقٌ يعمّ الْكافر أصْليًّا وعارضيًّا فكان مخصّصًا لعموم ما رواه بعْد أنّ عمومه مخْصوصٌ بمنْ بدّل من الْكفْر إلى الْإسْلام، نعمْ لوْ كانت الْمرْتدّة ذات رأْيٍ وتبعٍ تقْتل لا لردّتها بلْ لأنّها حينئذٍ تسْعى في