فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 3472

فأدْخل في الثّاني ; لأنّ الْقتْل أهمّ وأحْرى منْ غيْره لورود النّصّ أنّ النّار لا يعذّب بها إلّا اللّه لأنّه أشدّ الْعذاب ولذلك أوْعد بها الْكفّار، والاجْتهاد يضْمحلّ عنْده، ولعلّ عليًّا رضي اللّه عنْه لمْ يقفْ عليْه واجْتهد حينئذٍ. قال التّوربشْتيّ: كان ذلك منْه عنْ رأْيٍ واجْتهادٍ لا عنْ توْقيفٍ ولهذا لمّا بلغه قوْل ابْن عبّاسٍ: لوْ كنْت أنا لمْ أحْرقْهم الْحديث قال: ويْح أمّ ابْن عبّاسٍ، وأكْثر أهْل الْعلْم على أنّ هذا الْقوْل ورد موْرد الْمدْح والْإعْجاب بقوْله وينْصره ما جاء في روايةٍ أخْرى عنْ شرْح السّنّة: فبلغ ذلك عليًّا فقال: صدق ابْن عبّاسٍ.

وإذا ارْتدّ الْمسْلم عن الْإسْلام والْعياذ باللّه عرض عليْه الْإسْلام فإنْ كانتْ له شبْهةٌ أبْداها كشفتْ عنْه لأنّه عساء اعْترتْه أيْ عرضتْ له شبْهةٌ فتزاح عنْه، ودفْع شرّه بأحْسن الْأمْريْن وهما الْقتْل والْإسْلام، وأحْسنهما الْإسْلام قال ابْن الْهمام: ولمّا كان ظاهر كلام الْقدوريّ وجوب الْعرْض على ما قال إلّا أنّ الْعرْض على ما قالوا أي الْمشايخ غيْر واجبٍ بلْ مسْتحبٌّ ; لأنّ الدّعْوة قدْ بلغتْه، وعرْض الْإسْلام هو الدّعْوة إليْه ودعْوة منْ بلغتْه الدّعْوة غيْر واجبةٍ بلْ مسْتحبّةٌ قال صاحب الْهداية: ويحْبس ثلاثة أيّامٍ فإنْ أسْلم فبها وإلّا فيقْتل قال ابْن الْهمام: وهذا اللّفْظ أيْضًا من الْقدوريّ يوجب وجوب الانْتظار ثلاثة أيّامٍ، وفي الْجامع الصّغير: الْمرْتدّ يعْرض عليْه الْإسْلام فإنْ أبى قتل أيْ مكانه فإنّه يفيد أنّ إنْظاره الْأيّام الثّلاثة ليْس واجبًا ولا مسْتحبًّا وإنّما تعيّنت الثّلاثة لأنّها مدّةٌ ضربتْ لإبْراء الْعذْر بدليل حديث حيّان بْن منْقدٍ في الْخيار ثلاثة أيّامٍ ضربتْ للتّأمّل بدفْع الْفتن، وقصّة موسى مع الْعبْد الصّالح {إنْ سألْتك عنْ شيْءٍ بعْدها} [الكهف:76] وهي الثّالثة إلى قوْله {قدْ بلغْت منْ لدنّي عذْرًا} [الكهف:76] وعنْ عمر أنّ رجلًا أتاه منْ قبل أبي موسى فقال له: هلْ منْ مغْربة خبرٍ، فقال: نعمْ، رجلٌ ارْتدّ عن الْإسْلام فقتلْناه، فقال: هلّا حبسْتموه في بيْتٍ ثلاثة أيّامٍ وأطْعمْتموه في كلّ يوْمٍ رغيفًا لعلّه يتوب ثمّ قال: اللّهمّ إنّي لمْ أحْضرْ ولمْ آمرْ ولمْ أرْض. أخْرجه مالكٌ في الْموطّأ لكنّ ظاهر تبرّئ عمر يقْتضي الْوجوب وتأْويله أنّه لعلّه طلب التّأْجيل، وعنْ أبي حنيفة وأبي يوسف أنّه يسْتحبّ أنْ يؤجّله ثلاثة أيّامٍ طلب ذلك أوْ لمْ يطْلبْ، وعن الشّافعيّ أنّه إذْ تاب وإلّا قتل لحديث معاذٍ وقوْله صلى الله عليه وسلم: «منْ بدّل دينه فاقْتلوه» منْ غيْر تقْييدٍ بإنْظارٍ وهو اخْتيار ابْن الْمنْذر وهذا إنْ أريد به عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت