فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 3472

بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [المائدة:49] وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ: الْقَاضِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ: الْحُكْمِ أَوِ الإِْعْرَاضِ [1] بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة:42] .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدِ اشْتَرَطُوا التَّرَافُعَ مِنْ قِبَل الْخَصْمَيْنِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخَيَّرُ الْقَاضِي فِي النَّظَرِ فِي الدَّعْوَى أَوْ عَدَمِ النَّظَرِ فِيهَا [2] .

وَفِي جَمِيعِ الأَْحْوَال إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ بَيْنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يَحْكُمُ إِلاَّ بِالشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة:49] .

يَنْتَهِي عَهْدُ الذِّمَّةِ بِإِسْلاَمِ الذِّمِّيِّ؛ لأَِنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عُقِدَ وَسِيلَةً لِلإِْسْلاَمِ، وَقَدْ حَصَل الْمَقْصُودُ.

وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمَّةِ بِلُحُوقِ الذِّمِّيِّ دَارَ الْحَرْبِ، أَوْ بِغَلَبَتِهِمْ عَلَى مَوْضِعٍ يُحَارِبُونَنَا مِنْهُ؛ لأَِنَّهُمْ صَارُوا حَرْبًا عَلَيْنَا، فَيَخْلُو عَقْدُ الذِّمَّةِ عَنِ الْفَائِدَةِ، وَهُوَ دَفْعُ شَرِّ الْحَرْبِ. وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ [3] .

وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ يُنْتَقَضُ أَيْضًا بِالاِمْتِنَاعِ عَنِ الْجِزْيَةِ؛ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ [4] .

(1) - البدائع 2/ 312، والقليوبي 3/ 256، ومغني المحتاج 3/ 195، والمغني لابن قدامة 8/ 214، 215، 535.

(2) - جواهر الإكليل 1/ 296، 2/ 217.

(3) - الهداية مع الفتح 5/ 303، وجواهر الإكليل 1/ 267، ومغني المحتاج 4/ 258، 259، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 143، 144.

(4) - جواهر الإكليل 1/ 269، ومغني المحتاج 4/ 258، والأحكام السلطانية لأبي يعلى 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت