عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ» (16:الأحقاف) .. وليس هذا فحسب، بل إنه سبحانه وتعالى- سيزيدهم من فضله، ويضاعف الجزاء لهم من إحسانه ..
فهذا رزق من رزقه «وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» لأن خزائنه ملأى أبدا، لا تنقص بالعطاء .. وإذن فلا يجرى حساب على هذه الخزائن، لإحصاء ما ذهب منها وما بقي .. ولكن- مع هذه الخزائن الملأى من رزق الله، ومن فضله، وإحسانه- فإنه سبحانه، قيوم حكيم، يضع رحمته حيث يشاء، ويعطى منها ما يشاء لمن يشاء، بحساب وتقدير، حسب ما تقضى به حكمته وتدبيره، وفى هذا يقول سبحانه: «وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ» .. ويقول جلّ شأنه: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» (21:الحجر) .. [1]
ــــــــــــــ
قال تعالى: {إِنّ الّذِين يتْلُون كِتاب اللّهِ وأقامُوا الصّلاة وأنفقُوا مِمّا رزقْناهُمْ سِرًّا وعلانِيةً يرْجُون تِجارةً لّن تبُور (29) لِيُوفِّيهُمْ أُجُورهُمْ ويزِيدهُمْ مِنْ فضْلِهِ إِنّهُ غفُورٌ شكُورٌ (30) } سورة فاطر
إِن عِباد اللهِ المُؤْمِنين الذِين يتْلُون كِتاب اللهِ، ويُؤْمِنُون بِهِ، ويعْملُون بِما فِيهِ مِنْ أوامِر: مِنْ إِقامةِ الصّلاةِ وأدائها بِخُشُوعِها، وإِتْمامِها بِرُكُوعِها وسُجُودِها، ومِن الإِنْفاقِ مِمّا رزقهُمُ اللهُ سِرًا وعلانِيةً فِي سبيلِ اللهِ على الفُقراءِ والمُحْتاجِين، وفيما فِيهِ خيرُ الجماعةِ المُسلِمةِ، إِنّ هؤلاءِ العِباد المُؤْمِنين، الذِين يقُومُون بِذلِك، يرْجُون الثّواب على أفْعالِهِمْ، عِنْد اللهِ، وستكُونُ تِجارتُهُمْ رابِحةً عِند اللهِ، ولنْ تكْسُد.
(1) - التفسير القرآني للقرآن (9/ 1289)