فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 3472

ويرْجُون أنْ يحْزِيهُمُ اللهُ الجزاء الأوْفى على أعْمالِهِم الصّالِحةِ، وأنْ يزِيدهُمْ مِنْ فضْلِهِ، فيتجاوز عنْ سيِّئاتِهِمْ وهفواتِهِمْ، ويضاعِف ثواب أعْمالِهِمْ حتّى سبعِمِئةِ ضِعْفٍ، واللهُ تعالى غفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شكُورٌ لِلْقلِيلِ مِن الأعمالِ الصّالِحةِ. [1]

مناسبة هذه الآية لما قبلها، هى أن الآية السابقة، أشارت إلى العلم، وإلى ما للعلماء من مقام عند الله، وما في قلوبهم من خشية له، وذلك بما علموا من دلائل قدرته بالنظر في آياته الكونية، نظرا عاقلا، مدركا، متفحصا. ملأ قلوبهم خشية لله، ومراقبة له، ومجانبة لحرماته ..

وهنا- في هذه الآية- دعوة إلى النظر في آيات الله القرآنية، وما يقع للعقل منها من علم بالله سبحانه، وبما له- سبحانه- من علم، وحكمة، وقدرة ..

ففى هذه الآيات القرآنية، معجزات، يرى فيها الذين يتلونها تلاوة مبصرة، وشواهد ناطقة تشهد بما لله من كمال وجلال، تماما كما يرى الراءون لآيات الله المادية المعجزة .. فقوله تعالى:

«إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ» دعوة إلى التلاوة المتدبرة الفاقهة، التي تحصّل علما وحكمة، وهى التي تملأ القلوب إجلالا وخشية لله.

«وَأَقامُوا الصَّلاةَ» .. الجملة هنا حالية من فاعل يتلون، أي يتلون كتاب الله، أي يخشون الله، وقد أقاموا الصلاة، في ظل من هذه الخشية، وفى استصحاب لها ..

فالآية هنا مثل قوله تعالى: «إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ» (18:فاطر) .

«وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً» معطوف على «وَأَقامُوا الصَّلاةَ» أي وأنفقوا مما رزقهم الله سرّا وجهرا، في ظل من خشية الله كذلك، وفى استصحاب لتلك الخشية ..

«يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ» .. خبر إن .. أي أن هؤلاء الذين يتلون كتاب الله، تلاوة تملأ قلوبهم خشية لله، ثم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة- وهم على خشية من الله- هؤلاء يرجون تجارة رائجة، رابحة لن تبور ..

(1) أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3570، بترقيم الشاملة آليا) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت