فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 3472

بل إنها تجد من يشتريها منهم، ويضاعف لهم الثمن فيها .. وإنه الله سبحانه وتعالى هو الذي يشترى منهم هذه البضاعة، ويضاعف لهم الثمن عليها ..

قوله تعالى: «لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ .. إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ» .هو تعليل لنفى البوار عن تجارة هؤلاء العاملين، إنها تجارة يتقبلها الله منهم «لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ» أي ليعطيهم أجر ما عملوا كاملا وافيا غير منقوص، بل وأكثر من هذا، فإن الله سيزيدهم، ويضاعف لهم الأجر، فضلا وكرما وإحسانا منه .. «إِنَّهُ غَفُورٌ» يتجاوز عن سيئاتهم، «شكور» يقابل القليل من الإحسان بالجزيل من العطاء .. [1]

وتلاوة كتاب الله تعني شيئا آخر غير المرور بكلماته بصوت أو بغير صوت. تعني تلاوته عن تدبر، ينتهي إلى إدراك وتأثر، وإلى عمل بعد ذلك وسلوك. ومن ثم يتبعها بإقامة الصلاة، وبالإنفاق سرا وعلانية من رزق الله. ثم رجاؤهم بكل هذا «تِجارَةً لَنْ تَبُورَ» .. فهم يعرفون أن ما عند الله خير مما ينفقون. ويتاجرون تجارة كاسبة مضمونة الربح. يعاملون فيها الله وحده وهي أربح معاملة ويتأجرون بها في الآخرة وهي أربح تجارة. تجارة مؤدية إلى توفيتهم أجورهم، وزيادتهم من فضل الله .. «إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ» .. يغفر التقصير ويشكر الأداء. وشكره - تعالى - كناية عما يصاحب الشكر عادة من الرضا وحسن الجزاء. ولكن التعبير يوحي للبشر بشكر المنعم. تشبها واستحياء. فإذا كان هو يشكر لعباده حسن الأداء أفلا يشكرون له هم حسن العطاء؟! [2]

وفي صحيح البخاري عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» [3] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» [4] .

(1) - التفسير القرآني للقرآن (11/ 883)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3726)

(3) - صحيح البخاري (6/ 192) (5027)

(4) - السنن الكبرى للنسائي (7/ 272) (8002) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت