وتلين. يطرق قلوبهم بلفتها على مصارع الأحزاب قبلهم. وهي شاهدة ببأس الله في أخذ المكذبين والطغاة [1]
وليت الأمر يقف عند هذا الحد فقط، ولا يتعداه إلى التعذيب والإهانة والقتل والتشريد ... وممن ينالون التكريم والتعظيم أولئك العجول البشرية، الذين لا يذكرون الله إلا قليلا، بل ربما لو سألت الكثير منهم عن جهة القبلة ما دلك عليها، لعدم اتجاهه إليها، أولئك هم نجوم الرياضة وأبطالها الذين أصبحوا شغل الناس الشاغل قبل المباراة بالإعلانات عنها في جميع أجهزة الإعلام، وفي وقت المباراة بمراقبتها وتحمس كل طائفة لفريق منها، وبعد المباراة بالحديث عن البطولة والنصر، ورفع بيارق النصر والرقص في الشوارع والتصفيق وإزعاج الناس بأبواق السيارات وترديد علم المنتصر الذي يعرف به.
ومما يؤسف له أن يطلق على تلك الفرق أسماء غزوات كانت غرة في جبين التاريخ حقق المسلمون فيها انتصارات رائعة على أعدائهم، والآن تطلق على فرق عمد إلى إلهائها باللعب وتلهية الناس بها، حتى أصبحت مثل ثيران أسبانيا تتصارع ليتلهى بها الجمهور. [2]
وهكذا تجد التكريم والتعظيم للراقصات والمومسات اللاتي تتألق أسماؤهن وأشباههن من الرجال، ويلقبون بالألقاب الرفيعة: النجوم، الرواد العظماء، المبتكرون ... وتفتح لهم أبواب الظهور، حتى يصبحوا أئمة الشعوب وقادتها في تحطيم الأخلاق والمعنويات والقضاء على الرجولة الشرف، وهكذا.
والسبب في ذلك أن المقياس عند عامة الناس انقلب من سبيل الله إلى سبيل الشيطان، فكان السلف يكرم أهل سبيل الله لأنه المقياس عندهم، وأصبح المنتسبون إلى الإسلام الآن يكرمون أهل سبيل الشيطان لأنه المقياس عندهم.
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3874)
(2) - [راجع على سبيل المثال جريدة المدينة المنورة، عدد (4620) الصادرة بتاريخ 23 رجب سنة 1399هـ وعدد (4258) بتاريخ 11 رجب سنة 1399هـ وعدد (4615) بتاريخ 17 رجب سنة 1399 هـ] .