فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 3472

وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهُ لِأَنَّ الإِسْلاَمَ أَعْلَى، فَكَانَ إِلْحَاقُهُ بِالْمُسْلِمِ مِنْهُمَا أَوْلَى.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ عَلَى دِينِ أَبِيهِ وَلاَ عِبْرَةَ بِإِسْلاَمِ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ. [1]

أَثَرُ السَّبْيِ فِي النِّكَاحِ:

سَبْيُ الْمُتَزَوِّجَاتِ مِنَ الْكُفَّارِ لاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يُسْبَى الزَّوْجَانِ مَعًا، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَبِي ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ:"أَصَابُوا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَخَوَّفُوا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:24] " [2]

فَحَرَّمَ الْمُتَزَوِّجَاتِ إِلاَّ الْمَمْلُوكَاتِ بِالسَّبْيِ فَدَل عَلَى ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ، قَال الشَّافِعِيُّ: سَبَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَوْطَاسَ وَبَنِيَّ الْمُصْطَلِقِ وَقَسَّمَ الْفَيْءَ، وَأَمَرَ أَلاَّ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ، وَلَمْ يَسْأَل عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ وَلاَ غَيْرِهَا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَفَعَهُ، أَنَّهُ قَالَ: فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» [3]

قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ مَمْلُوكَيْنِ فَسُبِيَا فَلاَ نَصَّ فِيهِ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ لاَ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بِالسَّبْيِ رِقٌّ، وَإِنَّمَا حَدَثَ انْتِقَال الْمِلْكِ فَلَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ كَمَا لَوِ انْتَقَل الْمِلْكُ فِيهِمَا بِالْبَيْعِ، قَال أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ سَبْيٌ يُوجِبُ الاِسْتِرْقَاقَ وَإِنْ صَادَفَ رِقًّا كَمَا أَنَّ الزِّنَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِنْ صَادَفَ حَدًّا. [4]

(1) - البدائع 7/ 104،والكافي لابن عبد البر 1/ 467 - 468،الدسوقي 4/ 305،والمهذب 2/ 240، والمغني 8/ 426.

(2) - صحيح مسلم (2/ 1080) 35 - (1456)

(3) - سنن الدارمي (3/ 1475) (2341) حسن

(4) - الدسوقي 2/ 200، والمهذب 2/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت