الْحَوْل. وَتَسْقُطُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ آخَرَ لِأَنَّهَا لاَ تَجِبُ وَلاَ تُؤْخَذُ قَبْل كَمَال حَوْلِهَا، [1]
وَاسْتَدَلُّوا لِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ بِالأَدِلَّةِ الآْتِيَةِ:
1 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنَادَةَ، كَاتَبِ حَيَّانَ بْنِ سُرَيْجٍ وَكَانَ حَيَّانُ بَعَثَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ يَسْتَفْتِيهِ: أَيَجْعَلُ جِزْيَةَ مَوْتَى الْقِبْطِ عَلَى أَحْيَائِهِمْ؟ فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَسْمَعُ فَقَالَ:"مَا سَمِعْتُ لَهُمْ بِعَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، إِنَّمَا أُخِذُوا عَنْوَةً، بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى حَيَّانَ بْنِ سُرَيْجٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ الْأَمْوَاتِ عَلَى الْأَحْيَاءِ، قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ: وَكَانَ حَيَّانُ وَالِيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى مِصْرَ". [2]
2 -وَلِأَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ بَدَلًا عَنِ الْعِصْمَةِ وَالسُّكْنَى، فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِ الآْدَمِيِّينَ. [3]
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَدَاخُل الْجِزَى:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَدَمِ التَّدَاخُل وَتَجِبُ الْجِزَى كُلُّهَا [4] .
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ:
بِأَنَّ الْجِزْيَةَ حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ فِي آخِرِ كُل حَوْلٍ، فَلَمْ تَتَدَاخَل كَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِهِمَا.
وَلِأَنَّ الْمُدَّةَ لاَ تَأْثِيرَ لَهَا فِي إِسْقَاطِ الْوَاجِبِ كَخَرَاجِ الأَرْضِ. [5]
(1) - روضة الطالبين 10/ 312، والأحكام السلطانية للماوردي ص 145، ومغني المحتاج 4/ 249، وحاشية القليوبي 4/ 232، ورحمة الأمة 2/ 181، والميزان للشعراني 2/ 185، والمغني 8/ 11، والمبدع 3/ 412، وكشاف القناع 3/ 123، والإنصاف 4/ 228، والمذهب الأحمد لابن الجوزي ص 210.
(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:61) (127) حسن
(3) - الأموال لأبي عبيد ص 68 - 69، الأموال لابن زنجويه 1/ 178، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 60.
(4) - حاشية الدسوقي 2/ 202، والمنتقى للباجي 2/ 176، ومنح الجليل 1/ 759، وروضة الطالبين 10/ 312، ورحمة الأمة للدمشقي 2/ 181، وأحكام القرآن لإليكا الهراسي 4/ 49، والمغني 8/ 512، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 61، والمبدع 3/ 412، وكشاف القناع 3/ 122، والخراج لأبي يوسف ص 123، والسير لمحمد بن الحسن ص 263.
(5) - روضة الطالبين 10/ 312، والمغني 8/ 512، وكشاف القناع 3/ 122، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 61.