حقيقة مكره ووسوسته، ليكونوا منها على حذر. فلا يرهبوا أولياء الشيطان ولا يخافوهم. فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه، ويستند إلى قوته .. إن القوة الوحيدة التي تخشى وتخاف هي القوة التي تملك النفع والضر. هي قوة اللّه. وهي القوة التي يخشاها المؤمنون باللّه، وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء. فلا تقف لهم قوة في الأرض .. لا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان: «فَلا تَخافُوهُمْ. وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» .. [1] .
ــــــــــــ
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) } [الأنفال:15،16]
يأْمُرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِالثّباتِ فِي المعْركةِ، وبِمُواجهةِ الكافِرِين بِقُلُوبٍ مُؤْمِنةٍ، ويحُثُّهُمْ على عدمِ الفِرارِ وتوْلِيةِ الظُّهُورِ لِلأعْداءِ، وإِنْ كان الكافِرُون أكْثر مِن المُؤْمِنِين عددًا، لأنّ الفِرار يُحْدِثُ الوهن فِي الجيْشِ الإِسْلامِي المُقاتِلِ.
ولكِنّهُ تعالى سمح لِلْمُقاتِلِ بِحُرِّيّةِ الحركةِ أثْناءِ المعْركةِ، كأنْ ينْتقِل مِنْ مكانٍ فِي المعْركةِ إلى مكانٍ آخر، لِنُصْرةِ فرِيقٍ مِن المُسْلِمِين، أوْ لِسدِّ ثغْرةٍ نفذ مِنْها العدُوُّ، فالمُهِمُّ هُو أنْ يكُون هدفُ المُقاتِلِ المُسْلِمِ النّصْر أوِ الشّهادةِ، وإِطاعةِ أمْرِ القِيادةِ. أمّا الذِين يتْرُكُون المعْركة فِرارًا وهربًا مِن الموْتِ، فإنّ الله تعالى يتوعّدُهُمْ بِالعذابِ الألِيمِ يوْم القِيامةِ. [2]
وفي صحيح البخارى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:830)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1176، بترقيم الشاملة آليا)