فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 3472

حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ» [1] .

وقوله سبحانه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ» هو درس للمؤمنين، يتلقونه في هذا الموقف، الذي شهدوا فيه آيات الله، ورأوا بأعينهم أمداد نصره وتأييده، فليكن ذلك درسّا لهم يتلقون منه العظة والعبرة، وليصحبهم هذا الدرس في كل موقف بعد هذا، يكون فيه بينهم وبين المشركين والكافرين قتال .. فهو نداء عام للمؤمنين، المجاهدين في سبيل الله، بأن يثبتوا للعدو، وأن يلقوه لقاء جادّا مصمما على النصر، أو الاستشهاد في المعركة، دون أن يدخل على أحد منهم شعور بالفرار من وجه العدوّ، أيّا كان الموقف، وأيّا كانت قوة المشركين وشوكتهم ..

وقوله تعالى: «وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» .. هو وعيد شديد لمن يدخل على نفسه من المؤمنين شعور بالهزيمة، فينكص على عقبه، ويعطى العدوّ دبره، في أي موقف من مواقف القتال بين المؤمنين والمشركين .. وقوله تعالى: «يومئذ» هو أىّ كان، لا يراد به يوم بعينه، كما يذهب إلى ذلك بعض المفسّرين بجعل، هذا اليوم خاصّا بيوم بدر .. وهذا فوق أنه غير متفق مع الدعوة العامة التي حملها القرآن الكريم إلى المؤمنين في آيات كثيرة بالثبات في الجهاد- غير متفق كذلك مع ترتيب الأحداث إذ أن سورة الأنفال، نزلت بعد بدر وأحداثها، وذلك باتفاق. وحال واحدة هى التي يحقّ للمؤمن فيها أن يعطى العدو ظهره، وهو أن يتحرّف لقتال، أي يرى تغيير موقفه الذي هو فيه، ويتخيّر موقفا آخر، أمكن له، وأصلح لموقفه في القتال، أو أن يتحيز إلى فئة من المؤمنين، فينتقل من جماعة إلى

(1) - صحيح البخاري (4/ 10) (2766)

(اجتنبوا) ابتعدوا. (الموبقات) المهلكات. (السحر) هو في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه وبمعنى صرف الشيء عن وجهه ويستعمل بمعنى الخداع. والمراد هنا ما يفعله المشعوذون من تخييلات وتمويه تأخذ أبصار المشاهدين وتوهمهم الإتيان بحقيقة أو تغييرها. (بالحق) كالقتل قصاصا. (التولي يوم الزحف) الفرار عن القتال يوم ملاقاة الكفار والزحف في الأصل الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي يمشون إليهم بمشقة مأخوذ من زحف الصبي إذا مشى على مقعدته. (قذف) هو الاتهام والرمي بالزنا. (المحصنات) جمع محصنة وهي العفيفة التي حفظت فرجها وصانها الله من الزنا. (الغافلات) البريئات اللواتي لا يفطن إلى ما رمين به من الفجور]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت