الْحَيْضَ دَلِيلَ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَفِيهِ أَنَّ اسْتِحْدَاثَ الْمِلْكِ فِي الْأَمَةِ يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، يَمْلِكُهَا مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ إِذَا عَجَزَتْ وَالْمَبِيعَةُ إِذَا عَادَتْ إِلَى بَائِعِهَا بِمَقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ، فَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَى الْمَالِكِ فِي زَمَانِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُبَاشَرَةِ سِوَى الْوَطْءِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهَا كَالْوَطْءِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهَا تُحْرَمُ فِي الْمُشْتَرَاةِ، وَلَا تُحْرَمُ فِي الْمَسْبِيَّةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرَاةَ رُبَّمَا تَكُونُ حَامِلًا وَلَدًا لِغَيْرِهِ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا الْمُشْتَرِي، وَالْحَمْلُ فِي الْمَسْبِيَّةِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. [1]
السَّبَايَا مِنَ النِّسَاءِ يُعْتَبَرْنَ مِنَ الْغَنَائِمِ إِلَى أَنْ تَتِمَّ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ، فَإِذَا قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَكُل مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ سَبِيَّةٌ مَلَكَهَا وَصَارَتْ أَمَةً لَهُ، وَيَحِل لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء:24] وَقَدْ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسَ، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:24] ،أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ" [2] .
قول الظاهرية في قتل النساء:
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2189)
(2) - صحيح مسلم (2/ 1079) 33 - (1456) و ينظر البدائع 2/ 271، 339، والمغني 6/ 596 - 597، 8/ 427، والأحكام السلطانية للماوردي / 54.والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (24/ 155)
[ش (أوطاس) موضع عند الطائف يصرف ولا يصرف (تحرجوا) خافوا الخرج وهو الإثم من غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها (والمحصنات) المراد بالمحصنات هنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها والمراد بقوله إذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل من الحامل وبحيضة من الحائل]