فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 3472

إن «الدين» هو «الدينونة» .. فيدخل فيه كل منهج وكل مذهب وكل نظام يدين الناس له بالطاعة والاتباع والولاء ..

واللّه سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق الذي أرسل به رسوله على «الدين» كله بهذا المدلول الشامل العام! إن الدينونة ستكون للّه وحده. والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة للّه وحده.

ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان. وكان دين الحق أظهر وأغلب وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة للّه تخاف وترجف! ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه خطوة فخطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى، المنوعة الأساليب، التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء ..

ولكن هذه ليست نهاية المطاف .. إن وعد اللّه قائم، ينتظر العصبة المسلمة، التي تحمل الراية وتمضي، مبتدئة من نقطة البدء، التي بدأت منها خطوات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور اللّه .. [1]

ــــــــــــ

6.إزالة جميع الحواجز التي تقف دون وصول الإسلام للناس جميعا:

قال تعالى: {قاتلواْ الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الْحقّ من الّذين أوتواْ الْكتاب حتّى يعْطواْ الْجزْية عن يدٍ وهمْ صاغرون} (29) سورة التوبة

بعْد أن اسْتقامت الأمور للْمسْلمين في جزيرة العرب، بدخول النّاس في الإسْلام، أمر الله تعالى بقتال اليهود والنّصارى، وذلك سنة تسْعٍ للْهجْرة، لذلك تجهّز الرسول صلى الله عليه وسلم لقتال الرّوم، ودعا النّاس إلى ذلك، وأظْهره لهمْ، وندب المؤْمنين إلى الجهاد، وتخلّف بعْض المنافقين، وكان ذلك العام عام جدْبٍ، والْوقْت في شدّة الحرّ، وخرج الرّسول وصحْبه إلى تبوك، فنزل بها، وأقام فيها قرابة عشْرين يوْمًا، ثمّ رجع لضيق الحال، وضعْف النّاس.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2252)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت