فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 3472

دار الإسلام» التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجا للحياة .. وكل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي، تنضح به الجاهليات، ولا يعرفه الإسلام. [1]

ــــــــــــ

2.نكث العهود والمواثيق من قبل أعداء الإسلام:

قال تعالى: {ألا تقاتلون قوْمًا نّكثواْ أيْمانهمْ وهمّواْ بإخْراج الرّسول وهم بدؤوكمْ أوّل مرّةٍ أتخْشوْنهمْ فاللّه أحقّ أن تخْشوْه إن كنتم مّؤمنين} (13) سورة التوبة

يحضّ الله تعالى المؤْمنين على قتال المشْركين، الذين ينْكثون عهْدهمْ، وقدْ سبق لهمْ أنْ همّوا بإخْراج الرسول صلى الله عليه وسلم منْ مكّة، وهم الذين بدؤوكمْ بالقتال أوّل مرّةٍ، إذْ خرجوا إلى بدْرٍ لنصْرة عيرهمْ وإنْقاذها، ثمّ يطْلب الله تعالى إلى المؤْمنين أنْ لا يخْشوا الكفْر وأهْله، ويقول لهمْ: إنّ الذي يسْتحقّ الخشْية والخوْف منْه هو الله ذو السطْوة والعقوبة الشّديدة. فالمؤْمنون لا يخْشوْن أحدًا غيْر الله، ولا يخافون سواه إنْ كانوا صادقين في إيمانهمْ. [2]

يقول تعالى بعدما ذكر أن المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: {وإنْ نكثوا أيْمانهمْ منْ بعْد عهْدهمْ} أي: نقضوها وحلوها، فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم، أو نقصوكم، {وطعنوا في دينكمْ} أي: عابوه، وسخروا منه.

ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين، أو إلى القرآن، {فقاتلوا أئمّة الْكفْر} أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه، فإنه من أئمة الكفر.

{إنّهمْ لا أيْمان لهمْ} أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين، ناكثين للعهد، لا يوثق منهم.

{لعلّهمْ} في قتالكم إياهم {ينْتهون} عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه، ثم حث على قتالهم، وهيج المؤمنين بذكر الأوصاف، التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1058)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1249، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت