فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 3472

إِلاَّ مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ أَوِ الْمُسْلِمِ، فَعُلِمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَيْضًا [1] .

وَالاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: اليهود شر من النصارى

وهو مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، مَنْقُولًا عَنِ الْخُلاَصَةِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ كُفْرَ الْيَهُودِ أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ النَّصَارَى؛ لأَِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنُبُوَّةَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكُفْرُ النَّصَارَى أَخَفُّ لأَِنَّهُمْ يَجْحَدُونَ نُبُوَّةَ نَبِيٍّ وَاحِدٍ؛ وَلأَِنَّ الْيَهُودَ أَشَدُّ جَمِيعِ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَأَصْلَبُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَهُمْ أَلْيَنُ عَرِيكَةً مِنَ الْيَهُودِ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ [2] .

قلت: الثالث هو الصواب لقول الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) } [المائدة]

يَقُولُ تَعَالَى: إنَّ أَكْثَر النَّاسِ عَدَاوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (الذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَاتَّبَعُوهُ) ،هُمُ اليَهُودُ وَالمُشْرِكُونَ. وَإِنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مَوَدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ هُمُ النَّصَارَى، الذِينَ قَالُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ إنَّهُمْ يُتَابِعُونَ المَسِيحَ عَلَى دِينِهِ، لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الرِّقَّةِ وَالرَّأْفَةِ، وَلأَنَّ بَيْنَهُمْ قِسِّيسِينَ يَتَوَلَّوْنَ تَعْلِيمَهُمْ أَحْكَامَ الدِّينِ، وَيُبَصِّرُونَهُمْ بِمَا فِي دِينِهِمْ مِنْ سُمُوٍّ وَآدَابٍ وَفَضَائِلَ، وَلأَنَّ بَيْنَهُمْ رُهْبَانًا يَضْرِبُونَ لَهُمُ المَثَلَ فِي الزُّهْدِ وَالتَقَشُّفِ وَالإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيا وَزُخْرُفِهَا

(1) - ابن عابدين 2/ 395، والبحر الرائق 3/ 225، 226، وشرح الدرر 1/ 235، والتفسير الكبير 12/ 67.

(2) - المصادر السابقة، وفتح القدير للشوكاني 2/ 63، 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت