عَلَيْهِ، لِمُصَادَفَتِهِ مَالًا مُبَاحًا غَيْرَ مَعْصُومٍ، فَصَارَ كَالإِْدَانَةِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ يَقْضِي بِالدِّينِ عَلَى الْمُسْلِمِ دُونَ الْغَصْبِ لأَِنَّهُ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ حَيْثُ كَانَ [1] .
قَال الْحَصْكَفِيُّ نَقْلًا عَنِ الزَّيْلَعِيِّ، وَالْكَمَال ابْنِ الْهُمَامِ: وَيُفْتَى بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالدَّيْنِ دِيَانَةً لاَ قَضَاءً، لأَِنَّهُ غَدْرٌ [2] .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَى أَرْبَابِهِ [3] .
نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَغَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى أَهْل الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْمُسْلِمُ الْمُسْتَأْمَنُ، لاَ يَحِل لَهُ قِتَال هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ إِلاَّ إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، لأَِنَّ الْقِتَال لَمَّا كَانَ تَعْرِيضًا لِنَفْسِهِ عَلَى الْهَلاَكِ لاَ يَحِل إِلاَّ لِذَلِكَ، أَوْ لإِِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَهُوَ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، لَيْسَ قِتَالُهُ لِهَؤُلاَءِ إِلاَّ إِعْلاَءً لِلْكُفْرِ.
وَلَوْ أَغَارَ أَهْل الْحَرْبِ الَّذِينَ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ مُسْتَأْمَنُونَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَسَرُوا ذَرَارِيَّهُمْ، فَمَرُّوا بِهِمْ عَلَى أُولَئِكَ الْمُسْتَأْمَنِينَ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْقُضُوا عُهُودَهُمْ، وَيُقَاتِلُوهُمْ إِذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ فَتَقْرِيرُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ تَقْرِيرٌ عَلَى الظُّلْمِ، وَلَمْ يَضْمَنِ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْتَأْمَنُونَ ذَلِك لَهُمْ، بِخِلاَفِ الأَْمْوَال، لأَِنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالإِْحْرَازِ وَقَدْ ضَمِنُوا لَهُمْ أَنْ لاَ يَتَعَرَّضُوا لأَِمْوَالِهِمْ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَرَارِيَّ الْخَوَارِجِ، لأَِنَّهُمْ مُسْلِمُونَ [4] .
د - قَتَل الْمُسْتَأْمَنُ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا آخَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ:
نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَخَل مُسْلِمَانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَقَتَل أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَعَلَى الْقَاتِل الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ، أَمَا الْقِصَاصُ فَيَسْقُطُ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلاَّ بِمَنْعٍ، وَلاَ مَنَعَةَ دُونَ الإِْمَامِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي دَارِ
(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 247، 248، وفتح القدير 4/ 349، والاختيار 4/ 135
(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 248.
(3) - روضة الطالبين 10/ 291، وكشاف القناع 3/ 108، والمغني 8/ 458.
(4) - فتح القدير 4/ 348، وبدائع الصنائع 7/ 133.