فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 3472

الْحَرْبِ، فَلاَ فَائِدَةَ فِي الْوُجُوبِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ فَلأَِنَّ الْعَوَاقِل لاَ تَعْقِل الْعَمْدَ.

وَفِي الْقَتْل الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَالْكَفَّارَةُ، أَمَا الدِّيَةُ فَلأَِنَّ الْعِصْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ لاَ تَبْطُل بِعَارِضِ الدُّخُول إِلَى دَارِ الْحَرْبِ بِالأَْمَانِ، وَأَمَّا فِي مَالِهِ فَلِتَعَذُّرِ الصِّيَانَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلإِِطْلاَقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92] بِلاَ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ أَوِ الْحَرْبِ [1] .

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَقَتَل بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ زَنَوْا بِغَيْرِ حَرْبِيَّةٍ، فَعَلَيْهِمْ فِي هَذَا كُلِّهِ الْحُكْمُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ لَوْ فَعَلُوهُ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ تُسْقِطُ دَارُ الْحَرْبِ عَنْهُمْ فَرْضًا كَمَا لاَ تُسْقِطُ عَنْهُمْ صَوْمًا وَلاَ صَلاَةً وَلاَ زَكَاةً، وَالْحُدُودُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هَذِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ حَدُّ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ إِذَا ادَّعَى الشُّبْهَةَ [2] .

(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 248، وفتح القدير 4/ 350.

(2) - الأم 4/ 287، 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت