النِّسَاءِ وَمَدَحَ مِنْ لَمْ يَهْرُبْ مِنْهُنَّ بِمَا قَالَ. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّفِيرُ عَامًّا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ النِّسَاءُ بِالْقِتَالِ.
وَلَا يَنْبَغِي لِلشَّوَابِّ أَنْ يَخْرُجْنَ أَيْضًا فِي الصَّوَائِفِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ مَقَامَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَقْرَبُ إلَى دَفْعِ الْفِتْنَةِ.
فَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجْنَ مَعَ الصَّوَائِفِ لِمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى.
جَاءَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: خَرَجْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَبْعِ غَزَوَاتٍ، فَكُنْت أَطْبُخُ لَهُمْ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَسْقِيهِمْ الْمَاءَ.
وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُبَاشِرْنَ الْقِتَالَ، لِأَنَّ بِالرِّجَالِ غُنْيَةً عَنْ قِتَالِ النِّسَاءِ، فَلَا يَشْتَغِلْنَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَعِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ بِوُقُوعِ النَّفِيرِ عَامًّا لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُقَاتِلَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَزَوْجِهَا.
بَلَغَنَا «أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلَتْ يَهُودِيًّا تَسَوَّرَ عَلَيْهِمْ حِصْنًا كَانُوا فِيهِ. وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ. وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ النِّسَاءَ فِي أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مَعَهُنَّ فَجَاءَ يَهُودِيٌّ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَسَوَّرَ الْحَائِطَ. فَأَمَرَتْ صَفِيَّةُ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِأَنْ يَقُومَ إلَيْهِ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ فَيَقْتُلَهُ، فَقَالَ حَسَّانُ: أَنَا مِنْ أَرْبَابِ اللِّسَانِ لَسْت مِنْ أَرْبَابِ الضَّرْبِ وَالطِّعَانِ فِي شَيْءٍ، فَقَامَتْ بِنَفْسِهَا فَقَتَلَتْهُ. وَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ اسْتَحْسَنَهُ مِنْهَا» .فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْغِلْمَانُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا إذَا أَطَاقُوا الْقِتَالَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجُوا وَيُقَاتِلُوا فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ. وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا، إلَّا أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ. [1]
ـــــــــــ
المبحث التاسع
لا يدْخل مع الْمسْلمين منَ النّساء إلى أرْض الْعدوّ إلّا الطّاعنة في السّنّ
(1) - شرح السير الكبير (ص:199)