فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 3472

وعَنْ عَبْدِ الْخَبِيرِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهَا أُمُّ خَلَّادٍ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ، تَسْأَلُ عَنِ ابْنِهَا، وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ النبي صلى الله عليه وسلم:جِئْتِ تَسْأَلِينَ عَنِ ابْنِكِ وَأَنْتِ مُنْتَقِبَةٌ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أُرْزَأَ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ حَيَائِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ابْنُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ» ،قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ» [1] .

الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْكِتَابِ فِي الْقِتَال:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ، وَابْنَ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ إِلَى: جَوَازِ الاِسْتِعَانَةِ بِأَهْل الْكِتَابِ فِي الْقِتَال عِنْدَ الْحَاجَةِ [2] .فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرَاعًا وَسِلَاحًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَعَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ؟،قَالَ: «عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ» [3]

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الإِْمَامُ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَأْمَنَ خِيَانَتَهُمْ، فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَأْمُونِينَ لَمْ تَجُزِ الاِسْتِعَانَةُ بِهِمْ؛ لأَِنَّنَا إِذَا مَنَعْنَا الاِسْتِعَانَةَ بِمَنْ لاَ يُؤْمِنُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْل الْمُخْذِل وَالْمُرْجِفِ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى [4] .

كَمَا شَرَطَ الإِْمَامُ الْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ شَرْطًا آخَرَ، وَهُوَ: أَنْ يَكْثُرَ الْمُسْلِمُونَ، بِحَيْثُ لَوْ خَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ، وَانْضَمُّوا إِلَى الَّذِينَ يَغْزُونَهُمْ، أَمْكَنَهُمْ مُقَاوَمَتُهُمْ جَمِيعًا.

وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ، كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى [5] .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْجُوزَجَانِيُّ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِمُشْرِكٍ؛ لحديث عَائِشَةَ، زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا

(1) - سنن أبي داود (3/ 5) (2488) فيه ضعف

(2) - ابن عابدين 3/ 235، والمبسوط 10/ 33، وفتح القدير 5/ 242، 243، والحطاب 3/ 352، وروضة الطالبين 10/ 239، ومغني المحتاج 4/ 221، والإنصاف 4/ 143، والمغني 8/ 414.

(3) - سنن الدارقطني (3/ 451) (2951) صحيح لغيره

(4) - روضة الطالبين 10/ 239، والمغني 8/ 414، وكشاف القناع 3/ 48.

(5) - روضة الطالبين 10/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت