فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 3472

يحيا حياة"الإنسان"الذي كرمه الله واستخلفه وأفرده بهذا المكان ثم يموت في موعده المضروب بأجله المكتوب .... «وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا» ..

«وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ» .. الذين يدركون نعمة التكريم الإلهي للإنسان، فيرتفعون عن مدارج الحيوان ويشكرون اللّه على تلك النعمة، فينهضون بتبعات الإيمان ..

وهكذا يقرر القرآن حقيقة الموت والحياة، وحقيقة الغاية التي ينتهي إليها الأحياء، وفق ما يريدونه لأنفسهم، من اهتمام قريب كاهتمام الدود، أو اهتمام بعيد كاهتمام الإنسان! وبذلك ينقل النفس من الانشغال بالخوف من الموت والجزع من التكاليف - وهي لا تملك شيئا في شأن الموت والحياة - إلى الانشغال بما هو أنفع للنفس، في الحقل الذي تملكه، وتملك فيه الاختيار. فتختار الدنيا أو تختار الآخرة. وتنال من جزاء اللّه ما تختار! [1]

ــــــــــــــ

17.الاقتداء بالصالحين من السلف الصالح:

كالإقتداء بسحرة فرعون لما عرفوا الحق آمنوا به وثبتوا عليه والإقتداء بصاحب يس الذي قدم نفسه سخية في سبيل الله وغيرهم كثير، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } [آل عمران:146 - 148]

فِي هذِهِ الآيةِ يُسلِّي اللهُ تعالى المُؤْمِنِين عمّا وقع فِي نُفُوسِهِمْ يوْم أحُدٍ، فقال لهُمْ: كمْ مِنْ نبِيٍّ قُتِل وهُو يُقاتِلُ، وكان معه جماعاتٍ كثِيرةٌ (رِبِّيُّون) مِمّنْ آمنُوا بِهِ، واعْتقدُوا أنّهُ رسُولُ اللهِ، فما وهِنُوا، وما ضعُفُوا بعْد قتْلِ النّبِيِّ، وما اسْتكانُوا، وما استذلُّوا لِما أصابهُمْ فِي الجِهادِ فِي سبِيلِ اللهِ، وفِي سبِيلِ إِعْلاءِ دِينِهِ، وإِنّما صبرُوا على قِتالِ الأعْداءِ، ولمْ يهْرُبُوا

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:787)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت