الأَْصْل أَنَّ إِعْطَاءَ الأَْمَانِ أَوْ طَلَبَهُ مُبَاحٌ، وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ أَوْ إِخْلاَلٍ بِوَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ. وَحُكْمُ الأَْمَانِ هُوَ ثُبُوتُ الأَْمْنِ لِلْكَفَرَةِ عَنِ الْقَتْل وَالسَّبْيِ وَغُنْمِ أَمْوَالِهِمْ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَتْل رِجَالِهِمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ. [1]
مَا يَكُونُ بِهِ الأَْمَانُ:
يَنْعَقِدُ الأَْمَانُ بِكُل لَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ يُفِيدُ الْغَرَضَ، بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَ، وَيَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالإِْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ؛ لأَِنَّ التَّأْمِينَ إِنَّمَا هُوَ مَعْنًى فِي النَّفْسِ، فَيُظْهِرُهُ الْمُؤَمِّنُ تَارَةً بِالنُّطْقِ، وَتَارَةً بِالْكِتَابَةِ، وَتَارَةً بِالإِْشَارَةِ، فَكُل مَا بُيِّنَ بِهِ التَّأْمِينُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ. [2]
شُرُوطُ الأَْمَانِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ شَرْطَ الأَْمَانِ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ، وَلَوْ لَمْ تَظْهَرِ الْمَصْلَحَةُ [3] .
وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازَ الأَْمَانِ بِمُجَرَّدِ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِغَيْرِ الأَْمَانِ الْمُعْطَى مِنَ الإِْمَامِ، فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الأَْمَانِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ بِأَنْ يُعْطَى فِي حَال ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّةِ أَعْدَائِهِمْ، لأَِنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ وَالأَْمَانَ يَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَ
(1) - بدائع الصنائع 7/ 107، والشرح الصغير 2/ 288 ط دار المعارف، والمغني مع الشرح الكبير 10/ 432، وروضة الطالبين 10/ 281 نشر المكتب الإسلامي
(2) - روضة الطالبين 10/ 279، ومغني المحتاج 4/ 237، 238، والمنتقى 3/ 172، 174 ط السعادة 1332 هـ، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 2/ 8 نشر دار المعرفة، وشرح السير الكبير 1/ 283، 296 نشر شركة الإعلانات الشرقية، وحاشية ابن عابدين 3/ 227 ط بولاق، والمبدع 3/ 391، والفروع 6/ 248 نشر عالم الكتب
(3) - شرح الزرقاني 3/ 123، وحاشية الدسوقي 2/ 186 ط عيسى الحلبي، والفروع 6/ 249، ومغني المحتاج 4/ 238، ونهاية المحتاج 8/ 77