فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 3472

أَمَّا الْمَجُوسُ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانُوا يُعَامَلُونَ مُعَامَلَتَهُمْ فِي قَبُول الْجِزْيَةِ فَقَطْ. وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلاَّ أَبُو ثَوْرٍ، فَاعْتَبَرَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ فِي كُل أَحْكَامِهِمْ.

وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِلْمُهَاجِرِينَ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ يَجْلِسُونَ فِيهِ، فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْلِسُ مَعَهُمْ فَيُحَدِّثُهُمْ عَمَّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآفَاقِ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ يَوْمًا فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ؟ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: نَشْهَدُ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَقَالَ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» [1] فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُهُمْ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ لَمَا تَوَقَّفَ عُمَرُ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ حَتَّى رُوِيَ لَهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ [2] .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْكُفَّارُ

الْكُفَّارُ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ أَهْل كِتَابٍ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمْ، وَقِسْمٌ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ، وَهُمُ الْمَجُوسُ، وَقِسْمٌ لاَ كِتَابَ لَهُمْ وَلاَ شُبْهَةَ كِتَابٍ، وَهُمْ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَلَى ذَلِكَ فَأَهْل الْكِتَابِ مِنَ الْكُفَّارِ. فَالْكُفَّارُ أَعَمُّ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ؛ لأَِنَّهُ يَشْمَل أَهْل الْكِتَابِ وَغَيْرَهُمْ [3] .

ب - أَهْل الذِّمَّةِ:

أَهْل الذِّمَّةِ هُمُ: الْمُعَاهَدُونَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُقِيمُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ. وَيُقِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ [4] .

فَلاَ تَلاَزُمَ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ وَأَهْل الْكِتَابِ، فَقَدْ يَكُونُ ذِمِّيًّا غَيْرَ كِتَابِيٍّ، وَقَدْ يَكُونُ كِتَابِيًّا غَيْرَ ذِمِّيٍّ، وَهُمْ مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ دَارِ الإِْسْلاَمِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.

التَّفَاوُتُ بَيْنَ أَهْل الْكِتَابِ:

(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 853) صحيح لغيره

(2) - ابن عابدين 4/ 336، وأحكام أهل الذمة 1/ 2، والمغني 8/ 498 ط الرياض.

(3) - المغني 8/ 496.

(4) - القاموس وكشاف القناع 3/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت