فيدْخل الْجنّة؛ والزّكاة متضمّنةٌ حصول الْخيْر وزوال الشّرّ فإذا حصل الْخيْر وزال الشّرّ - منْ الْعلْم والْعمل - حصل له نورٌ وهدًى ومعْرفةٌ وغيْر ذلك والْعمل يحْصل له محبّةٌ وإنابةٌ وخشْيةٌ وغيْر ذلك. هذا لمنْ ترك هذه الْمحْظورات وأتى بالْمأْمورات ويحْصل له ذلك أيْضًا قدْرةً وسلْطانًا وهذه صفات الْكمال: الْعلْم والْعمل والْقدْرة. وحسْن الْإرادة وقدْ جاءتْ الْآثار بذلك وأنّه يحْصل لمنْ غضّ بصره نورٌ في قلْبه ومحبّةٌ كما جرّب ذلك الْعالمون الْعاملون. [1]
ــــــــــ
قال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنواْ ادْخلواْ في السّلْم كآفّةً ولا تتّبعواْ خطوات الشّيْطان إنّه لكمْ عدوٌّ مّبينٌ} (208) سورة البقرة
يدْعو الله المؤْمنين إلى الأخْذ بجميع عرى الإسْلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترْك زواجره، ويرشدهمْ تعالى إلى أنّه منْ شأن المؤْمنين الاتّفاق والاتّحاد، لا التّفرّق والانْقسام.
ثمّ يأْمر الله تعالى المؤْمنين بأنْ يجْتنبوا ما يأْمرهمْ به الشّيْطان لأنّه يأْمر بالسّوء والفحْشاء، ويدْعو حزْبه ليكونوا منْ أصْحاب السّعير، ولهذا كان الشّيْطان عدوًّا بيّن العداوة للإنْسان. [2]
هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا {في السّلْم كافّةً} أي: في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه، تركه، بل الواجب أن يكون الهوى، تبعا للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه، من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته. ولما كان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال: {ولا تتّبعوا خطوات الشّيْطان} أي: في العمل بمعاصي الله {إنّه لكمْ عدوٌّ مبينٌ} والعدو المبين، لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء، وما به الضرر عليكم. ولما كان العبد لا بد أن يقع منه خلل وزلل، قال
(1) - مجموع الفتاوى (15/ 391)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:215، بترقيم الشاملة آليا)