فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 3472

عليْكمْ لا يرْقبوا فيكمْ إلًّا ولا ذمّةً؟». «لا يرْقبون في مؤْمنٍ إلًّا ولا ذمّةً، وأولئك هم الْمعْتدون» ..

إنها لم تكن حالة طارئة ولا وقتية في الجزيرة العربية. ولم تكن حالة طارئة ولا وقتية في بغداد .. إنها الحالة الدائمة الطبيعية الحتمية حيثما وجد مؤمنون يدينون بالعبودية للّه وحده ومشركون أو ملحدون يدينون بالعبودية لغير اللّه. في كل زمان وفي كل مكان. ومن ثم فإن تلك النصوص - وإن كانت قد نزلت لمواجهة حالة واقعة في الجزيرة، وعنت بالفعل تقرير أحكام التعامل مع مشركي الجزيرة - إلا أنها أبعد مدى في الزمان والمكان. لأنها تواجه مثل هذه الحالة دائما في كل زمان وفي كل مكان. والأمر في تنفيذها إنما يتعلق بالمقدرة على التنفيذ في مثل الحالة التي نفذت فيها في الجزيرة العربية، ولا يتعلق بأصل الحكم ولا بأصل الموقف الذي لا يتبدل على الزمان .. [1]

ــــــــــــ

التبعية العمياء للشرق والغرب:

نعم لقد أصبحنا اليوم أذنابا للغرب والشرق، فجميع الدول في بلاد الإسلام تابعة للغرب والشرق ويصدق عليهم قول الله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنواْ لا تتّخذواْ الْيهود والنّصارى أوْلياء بعْضهمْ أوْلياء بعْضٍ ومن يتولّهم مّنكمْ فإنّه منْهمْ إنّ اللّه لا يهْدي الْقوْم الظّالمين (51) فترى الّذين في قلوبهم مّرضٌ يسارعون فيهمْ يقولون نخْشى أن تصيبنا دآئرةٌ فعسى اللّه أن يأْتي بالْفتْح أوْ أمْرٍ مّنْ عنده فيصْبحواْ على ما أسرّواْ في أنْفسهمْ نادمين (52) ويقول الّذين آمنواْ أهؤلاء الّذين أقْسمواْ باللّه جهْد أيْمانهمْ إنّهمْ لمعكمْ حبطتْ أعْمالهمْ فأصْبحواْ خاسرين (53) } المائدة

ينْهى الله تعالى المؤْمنين عنْ موالاة اليهود والنّصارى، واتّخاذهمْ حلفاء لهمْ على أهْل الإيمان بالله ورسوله، ويقول لهمْ إنّ منْ يتّخذهمْ نصراء وحلفاء وأوْلياء منْ دون الله ورسوله، فهو منْهمْ في التّحزّب على الله ورسوله والمؤْمنين. وإنّ الله ورسوله بريئان

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت