فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 3472

منْه. ومنْ يتولّى أعْداء الله فهو ظالمٌ، والله لا يهْديه إلى الخيْر. واليهود والنّصارى بعْضهمْ أوْلياء بعْضٍ، ولمْ يكنْ للْمؤْمنين منْهمْ وليٌّ ولا نصيرٌ.

وإذْ كانتْ ولاية أهْل الكتاب لا يتْبعها إلاّ الظالمون فإنّك ترى الذين في قلوبهمْ شكٌّ ونفاقٌ (مرضٌ) يبادرون إلى موالاتهمْ، وإلى موادّتهمْ في الباطن والظّاهر، ويتأوّلون في مودّتهمْ وفي موالاتهمْ، أنّهمْ يخْشون أنْ يقع أمْرٌ منْ ظفر الكافرين بالمسْلمين (تصيبنا دائرةٌ) فتكون لهمْ أيادٍ عنْد اليهود والنّصارى، فينْفعهمْ ذلك حينئذٍ. فعسى الله أنْ يتمّ أمْره بنصْر المسْلمين، ويحقق لهم الفتْح والغلبة، أوْ يتمّ أمْرٌ منْ عنْده كفرْض الجزْية على اليهود والنّصارى، فيصْبح الذين والوْا اليهود والنّصارى من المنافقين نادمين على ما أسرّوا في أنْفسهمْ منْ موالاة هؤلاء تحسّبًا لما لمْ يقعْ، ولمْ ينْفعْهمْ شيْئًا، ولا دفع عنْهمْ محْذورًا.

لمّا التجأ هؤلاء المنافقون إلى اليهود والنّصارى يوالونهمْ ويوادّونهمْ، افْتضح أمْرهمْ لعباد الله المؤْمنين، بعْد أنْ كانوا يتستّرون، لا يدْري أحدٌ كيْف حالهمْ، فتعجّب المؤْمنون منْهمْ، كيْف كانوا يظْهرون أنّهمْ من المؤْمنين، يعاضدونهمْ ويساعدونهمْ على أعْدائهم اليهود، فلمّا جدّ الجدّ أظْهروا ما كانوا يخْفون منْ موالاتهمْ وممالأتهمْ على المؤْمنين. ولمّا اسْتبان حالهمْ للْمؤْمنين قالوا: لقدْ هلكتْ أعْمال هؤلاء المنافقين منْ صلاةٍ وصوْمٍ وزكاةٍ وجهادٍ، وخسروا بذلك ما كانوا يرْجونه من الثّواب. [1]

إن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شيء، واتخاذهم أولياء شيء آخر، ولكنها يختلطان على بعض المسلمين، الذين لم تتضح في نفوسهم الرؤية الكاملة لحقيقة هذا الدين ووظيفته، بوصفه حركة منهجية واقعية، تتجه إلى إنشاء واقع في الأرض، وفق التصور الإسلامي الذي يختلف في طبيعته عن سائر التصورات التي تعرفها البشرية وتصطدم - من ثم - بالتصورات والأوضاع المخالفة، كما تصطدم بشهوات الناس وانحرافهم وفسوقهم عن منهج اللّه، وتدخل في معركة لا حيلة فيها، ولا بد منها، لإنشاء ذلك الواقع الجديد الذي تريده، وتتحرك إليه حركة إيجابية فاعلة منشئة ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:721، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت