فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 3472

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ انْتِقَاضِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ بِسَبِّ النبي صلى الله عليه وسلم، لأَِنَّ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم كُفْرٌ مِنَ الْكَافِرِ الْمُهَادِنِ؛ وَالْكُفْرُ الْمُقَارِنُ لِعَقْدِ الْهُدْنَةِ لاَ يَمْنَعُ عَقْدَ الْهُدْنَةِ فِي الاِبْتِدَاءِ فَالْكُفْرُ الطَّارِئُ لاَ يَرْفَعُهُ فِي حَال الْبَقَاءِ [1] ،عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ" [2] .

وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا سَبٌّ مِنْهُمْ لَهُ صلى الله عليه وسلم،وَلَوْ كَانَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ لَقَتَلَهُمْ لِصَيْرُورَتِهِمْ حَرْبِيِّينَ [3] .

وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَمَ الاِنْتِقَاضِ بِمَا إِذَا لَمْ يُعْلِنِ الْمُهَادِنُ السَّبَّ، أَمَّا إِذَا أَعْلَنَ بِالسَّبِّ أَوِ اعْتَادَهُ وَكَانَ مِمَّا لاَ يَعْتَقِدُهُ قُتِل وَلَوِ امْرَأَةً، وَبِهِ يُفْتَى [4] .

رَابِعًا: نَبْذُ الْهُدْنَةِ إِذَا رَآهُ الإِْمَامُ أَصْلَحَ:

صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الإِْمَامُ الْمُوَادَعَةَ خَيْرًا فَوَادَعَ أَهْل الْحَرْبِ ثُمَّ نَظَرَ فَوَجَدَ مُوَادَعَتَهُمْ شَرًّا لِلْمُسْلِمِينَ نَبَذَ إِلَى مَلِكِهِمُ الْمُوَادَعَةَ وَقَاتَلَهُمْ [5] .

بُلُوغُ الْمُهَادِنِ مَأْمَنَهُ بَعْدَ نَقْضِ الْعَهْدِ:

وَعِنْدَ نَبْذِ الْعَهْدِ يَجِبُ إِبْلاَغُ مَنْ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ مِنْ أَهْل الْهُدْنَةِ إِلَى مَأْمَنِهِ، لَكِنْ مَنْ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِيٍّ مِنْ مَالٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَوَّلًا [6] .

وَالْمُعْتَبَرُ فِي إِبْلاَغِ الْكَافِرِ الْمَأْمَنَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ أَهْل عَهِدِهِمْ ويُلْحِقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاكْتَفَى ابْنُ كَجٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِإِلْحَاقِهِ بِأَوَّل بِلاَدِ الْكُفْرِ وَقَال: لاَ

(1) - حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 3/ 278، 249، وفتح الْقَدِير 4/ 381 ط الأَْمِيرِيَّة.

(2) - صحيح البخاري (8/ 12) (6024) (مهلا) أي تأني واتئدي. (الرفق) لين الجانب والأخذ بالأسهل]

(3) - فَتْح الْقَدِير 4/ 381 ط الأَْمِيرِيَّة.

(4) - ابْن عَابِدِينَ 3/ 278 - 279

(5) - الْمَبْسُوط لِلسَّرْخَسِيَ 10/ 87، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 2/ 197، وشرح السَّيْر الْكَبِير 5/ 1697، تبيين الْحَقَائِق 3/ 246.

(6) - رَوْضَة الطَّالِبِينَ 10/ 338، ومطالب أُولِي النُّهَى 2/ 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت