المبحث الثاني
أهم عوامل الهزيمة
1.الانحراف عن الصراط المستقيم:
سواء كان هذا الانحراف انحرافًا عقديًا، أو انحرافًا عمليًا، يعني سواء كانت المعاصي في باب الاعتقاد: بالإلحاد في أسماء الله وصفاته .. بالشرك الأكبر والشرك الأصغر، أو كان بالردة الكاملة باعتناق المذاهب الكافرة كالشيوعية، والقومية، والعلمانية، أو كان من باب الأعمال أي المعاصي العملية.
والمتتبع للقرآن يجد أن هذا هو سبب هلاك الأمم: فكُلًّا أخذْنا بِذنْبِهِ فمِنْهُمْ منْ أرْسلْنا عليْهِ حاصِبًا ومِنْهُمْ منْ أخذتْهُ الصّيْحةُ ومِنْهُمْ منْ خسفْنا بِهِ الْأرْض ومِنْهُمْ منْ أغْرقْنا وما كان اللّهُ لِيظْلِمهُمْ ولكِنْ كانُوا أنْفُسهُمْ يظْلِمُون [40] } [سورة العنكبوت] .فالأمم السابقة أخذت بسبب ذنوبها، وظلمها لأنفسها، والأدلة على هذا كثيرة، وما عليك إلا أن تقرأ كتاب ربك وستجد ذلك واضحًا، وعلى سبيل المثال: اقرأ قصة أصحاب سبأ، واقرأ قصة أصحاب السبت، واقرأ سبب إغراق قوم نوح، واقرأ سبب إهلاك قوم عاد وثمود وقوم لوط، وما حصل لقوم موسى، وما حصل لغيرهم من الأمم؛ فستجد الذنوب هي السبب في ذلك.
أولا: الانحراف العقدي وأثره:
سنضرب على الانحراف في العقيدة مثلين هما شاهد حي على أن الأمة إذا انحرفت اعتقاديا، فإنها تضعف وتذل:
الشاهد الأول من القرن الرابع الهجري: فقد شهد مدًا رافضيًا شديدًا، فقامت دول رافضية في شرق الجزيرة في البحرين والأحساء قامت دولة القرامطة، وفي بلاد فارس والعراق دولة بني بويه، وفي بلاد الشام الحمدانيون- أبو فراس الحمداني وجماعته كانوا رافضة- وفي بلاد المغرب قامت الدولة العبيدية الإسماعيلية القرمطية، والتي تسمى زورًا وبهتانًا