فهرس الكتاب

الصفحة 3243 من 3472

أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يُوحِي إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ غَيْرُ مُلَبَّثٍ، وَأَنْتُمْ مُتَّبِعُونِي أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ» [1]

وفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ، قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ، قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ أُعَانِيهِ، قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا» أَوْ «قَدْ عَصَى» [2]

دفن قتلى المسلمين في مصارعهم:

والسنة أن يدفن قتلى المسلمين في مصارعهم - أي في مكان المعركة - ولا ينقلوا إلى المقبرة المعتادة، ولو كانت قريبة.

وقد ظن نساء الصحابة اللاتي قمن بالخدمة - من سقي وتمريض وغيرهما - في معركة أحد أن نقل الموتى إلى المقبرة - اعتبارًا بالأصل - سنة فنقلن بعض الموتى مع الجرحى إلى المدينة، فعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم،فَنَسْقِي القَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ [3] » [4] .

(1) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 311) (4386) صحيح

أذال: الإذالة: الإهانة والابتذال.=أوزراها: الأوزار: الأثقال، ومعنى «حتى تضع الحرب أوزارها» أي: ينقضي أمرها، وتخف أثقالها، ولا يبقى قتال.=يزيغ: زاغ الشيء يزيغ: إذا مال.=نواصي: جمع ناصية، وهو شعر مقدم الرأس.=عقر الدار: أصلها بالفتح، وهو محلة القوم، وأهل المدينة يقولون: عقر الدار، بالضم. جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى (2/ 570)

(2) - صحيح مسلم (3/ 1522) 169 - (1919)

(أعاينه) هكذا هو في معظم النسخ لم أعاينه بالياء وفي بعضها لم أعانه بحذفها وهو الفصيح والأول لغة معروفة سبق بيانها مرات]

(3) - (فَحُمِلَا إلَى الْمَدِينَةِ) فِيهِ جَوَازُ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَوْطِنِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إلَى مَوْطِنٍ آخَرَ يُدْفَنُ فِيهِ، وَالْأَصْلُ الْجَوَازُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِدَلِيلٍ"نيل الأوطار (4/ 137) "

(4) - صحيح البخاري (4/ 34) (2883)

فهذه الأحاديث تدل على جواز خروجهن مع الغزاة لاسيما إذا كان لهن حاجة في ذلك ولا ينافي هذا ما أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال:"لكن أفضل الجهاد حج مبرور"فإنه إنما يدل على أن أفصل الجهاد الحج المبرور وهو غير محل النزاع. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص:954)

وفِيهِ جَوازُ مُعالَجَة المَرأَة الأَجنَبِيَّة الرَّجُل الأَجنَبِيّ لِلضَّرُورَةِ. قالَ ابن بَطّال: ويَختَصُّ ذَلِكَ بِذَوات المَحارِمِ ثُمَّ بِالمُتَجالاَّتِ مِنهُنَّ لأَنَّ مَوضِعَ الجُرحِ لا يُلتَذُّ بِلَمسِهِ بَل يَقشَعِرُّ مِنهُ الجِلدُ فَإِن دَعَت الضَّرُورَة لِغَيرِ المُتَجالاَّتِ فَليَكُن بِغَيرِ مُباشَرَةٍ ولا مَسٍّ. ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اتِّفاقُهُم عَلَى أَنَّ المَرأَةَ إِذا ماتَت ولَم تُوجَد امرَأَة تُغَسِّلُها أَنَّ الرَّجُلَ لا يُباشِرُ غُسلَها بِالمَسِّ بَل يُغَسِّلُها مِن وراءِ حائِلٍ فِي قَولِ بَعضِهِم كالزُّهرِيِّ وفِي قَولِ الأَكثَرِ تُيَمَّمُ وقالَ الأَوزاعِيُّ تُدفَنُ كَما هِيَ. قالَ ابن المُنِير: الفَرقُ بَينَ حال المُداواة وتَغسِيل المَيِّتِ أَنَّ الغُسلَ عِبادَةٌ والمُداوةُ ضَرُورَة والضَّرُوراتُ تُبِيحُ المَحظُوراتِ. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت