اختارها اللّه لكم، واعبدوا ربكم وادخروا عنده حسناتكم: «وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة، وما تقدّموا لأنْفسكمْ منْ خيْرٍ تجدوه عنْد اللّه. إنّ اللّه بما تعْملون بصيرٌ» ..
وهكذا .. يوقظ السياق القرآني وعي الجماعة المسلمة ويركزه على مصدر الخطر، ومكمن الدسيسة ويعبىء مشاعر المسلمين تجاه النوايا السيئة والكيد اللئيم والحسد الذميم .. ثم يأخذهم بهذه الطاقة المعبأة المشحونة كلها إلى جناب اللّه ينتظرون أمره، ويعلقون تصرفهم بإذنه .. وإلى أن يحين هذا الأمر يدعوهم إلى العفو والسماحة، لينقذ قلوبهم من نتن الحقد والضغينة. ويدعها طيبة في انتظار الأمر من صاحب الأمر والمشيئة .. [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {ألمْ تر إلى الّذين أوتواْ نصيبًا مّن الْكتاب يؤْمنون بالْجبْت والطّاغوت ويقولون للّذين كفرواْ هؤلاء أهْدى من الّذين آمنواْ سبيلًا} (51) سورة النساء
جاء بعْض رؤساء اليهود إلى قريْشٍ فسألْتهمْ قريْشٍ: أهمْ، وما همْ عليه من الكفْر وعبادة الأصْنام، خيْرٌ أمْ محمّدٌ وما هو عليه من الإيمان بالله؟ فقال اليهود: بلْ قريْشٌ أهْدى سبيلًا. فأنْزل الله تعالى هذه الآية، يعيب فيها على اليهود قوْلهمْ هذا، وتفْضيلهم الكفْر، وعبادة الأصْنام، على هدى الله، ودينه الحقّ.
الجبْت - أصْله الجبْس - وهو الرّديء الذي لا خيْر فيه أو السّحْر والأصْنام والكهّان والخرافات.
الطّاغوت - ما تكون عبادته والإيمان به سببًا للطّغْيان والخروج من الحقّ، منْ مخْلوقٍ يعْبد، أوْ رئيسٍ يقلّد، أوْ هوىً يتّبع. وقيل إنّه الشّيْطان. [2]
وفي الظلال:
وذلك ما يفعله الحقد اللئيم بالنفوس .. الرغبة في سلب الخير الذي يهتدي إليه الآخرون .. لماذا؟
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:306)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 544)