فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 3472

يُصَالِحُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ كُلَّ سَنَةٍ، فَكَانَ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ يُؤَدُّونَهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ يَجِيءُ بِهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ صَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِمْ مِائَةَ رَأْسٍ كُلَّ سَنَةٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ يُؤَدُّونَهَا مِنْ أَبْنَائِهِمْ، فَلَا خَيْرَ فِي الصُّلْحِ عَلَى هَذَا، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلُوا مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ أَحَدًا لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى ذَرَارِيِّهِمْ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ حِصْنٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَزَلَ بِهِ الْعَدُوُّ، فَخَافَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ بِهِ طَاقَةٌ، أَلَهُمْ أَنْ يُصَالِحُوهُمْ، عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ سِلَاحَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ، وَكِرَاعَهُمْ، عَلَى أَنْ يَرْتَحِلُوا عَنْهُمْ؟،فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمُوا أَنْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِمْ، وَسَأَلَهُمُ الْعَدُوُّ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِمْ، وَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ إِلَّا ذَلِكَ، قَالَ: فَلَا يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِمْ، وَلْيُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَمُوتُوا. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْقَوْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِنْ أَرَادُوا مُصَالَحَةَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ كُلَّ سَنَةٍ شَيْئًا مَعْلُومًا، عَلَى أَنَّ لَا يَدْخُلَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُمْ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ، أَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصَالِحُوهُمْ عَلَى ذَاكَ؟،قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ" [1] "

أَثَرُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ عَلَى عَقْدِ الْهُدْنَةِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَسَادِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ عِنْدَ اقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ مِنَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ شَرْطٌ فَاسِدٌ بَطَل الشَّرْطُ وَلاَ يَجِبِ الْوَفَاءُ بِهِ وَلاَ تَبْطُل الْهُدْنَةُ [2] لأَِنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبُيُوعِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي تَبْطُل بِفَسَادِ الشَّرْطِ؛ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ جَهَالَةِ الثَّمَنِ؛ وَلَيْسَتْ بِأَوْكَدَ مِنْ عُقُودِ الْمُنَاكَحَاتِ الَّتِي لاَ تَبْطُل بِفَسَادِ الْمَهْرِ [3] .

(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 335) (6696)

(2) - الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 2/ 197، ومطالب أُولِي النُّهَى 2/ 587، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 8/ 466، والحاوي للماوردي 18/ 412، ومغني الْمُحْتَاج 4/ 261

(3) - الْحَاوِي 18/ 412

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت