الأَمر بِالمَعرُوفِ، والشَّهوِيَّةُ العِفَّة ومِنها أَخذ العَفو، والغَضَبِيَّة الشَّجاعَة ومِنها الإِعراض عَن الجاهِلِينَ.
ورَوى الطَّبَرِيُّ مُرسَلًا وابن مَردَويهِ مَوصُولًا مِن حَدِيث جابِر وغَيره"لَمّا نَزَلَت: خُذ العَفو وأمُر بِالعُرفِ"سَأَلَ جِبرِيل فَقالَ لا أَعلَمُ حَتَّى أَسأَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: إِنَّ رَبَّك يَأمُرُك أَن تَصِلَ مَن قَطَعَك، وتُعطِيَ مَن حَرَمَك، وتَعفُو عَمَّن ظَلَمَك. [1] .
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَبَدَرْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبَدَرَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ أَلَا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُمَدَّ فِي عُمْرِهِ وَيُبْسَطَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ ذَا رَحِمِهِ» [2]
وعَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ" [3]
ـــــــــــ
فيما تحت يديك من أعمال أو أسرار أو أموال، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] .
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا. وَأَدَاءِ الأَمَانَاتِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأَمَانَاتِ الوَاجِبَةِ عَلى الإِنْسَانِ: مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ... ) وَمِنْ حُقُوقِ العِبَادِ (كَالوَدَائِعِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْتَمَنُ الإِنْسَانُ عَلَيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَصْحَابِهَا وَثَائِقَ وَبَيَنَاتٍ عَلَيهَا) .
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 306)
(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 178) (7285) حسن
(3) - شعب الإيمان (10/ 534) (7947) صحيح مرسل