فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 3472

فأما في الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم فلا ذكر ولا إشارة إلى جهاد .. ولكننا في حاجة شديدة إلى تعديل المفهومات السائدة عن طبيعة النصرانية فهذه المفهومات إنما جاءت من هذه الأناجيل التي لا أصل لها - بشهادة الباحثين النصارى أنفسهم! - وقبل ذلك بشهادة اللّه سبحانه كما وردت في كتابه المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

واللّه سبحانه يقول في كتابه المحفوظ: إن وعده بالجنة لمن يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن .. فهذا إذن هو القول الفصل الذي ليس بعده لقائل مقال!

إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن. كل مؤمن على الإطلاق. منذ كانت الرسل، ومنذ كان دين اللّه .. [1]

شراء الحياة الدينا بالآخرة:

وقال تعالى: {فلْيقاتلْ في سبيل اللّه الّذين يشْرون الْحياة الدّنْيا بالآخرة ومن يقاتلْ في سبيل اللّه فيقْتلْ أو يغْلبْ فسوْف نؤْتيه أجْرًا عظيمًا} (74) سورة النساء

فلْيقاتلْ في سبيل الله منْ أراد أنْ يبيع الحياة الدّنْيا، ويبْذلها، ويجْعلها ثمنًا للآخرة، لأنّه يكون قدْ أعزّ دين الله، وجعل كلمة الله هي العلْيا. ومنْ يقاتلْ في سبيل الله فيظْفرْ به عدوّه ويقْتله، أوْ يظْفرْ هو بعدوّه، فإنّ الله سيؤْتيه أجْرًا عظيمًا منْ عنْده. [2]

ذلك هو القتال في سبيل الله، لا يخفّ إليه، ولا يندرج به في جماعة المجاهدين، إلا من وطّن نفسه على احتمال تبعاته، وقدّر الموت قبل أن يقدر الحياة، وشرى الحياة الدنيا بالآخرة .. فذلك هو الذي يحتسب له أجر المجاهدين عند الله، إن سلم، أو عطب، لأنه بايع الله، ووفّى بما عاهد الله عليه، ووقع أجره على الله، وهو نيّة الجهاد، وعلى طريق المجاهدين، وإن لم يلتحم في معركة، أو يشارك في قتال .. إن ذلك المجاهد هو الذي يدعى

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2336)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:567، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت