فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 3472

ثم نقف وقفة قصيرة أمام قوله تعالى في هذه الآية: «وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ» ..

فوعد اللّه للمجاهدين في سبيله في القرآن معروف مشهور مؤكد مكرور .. وهو لا يدع مجالا للشك في أصالة عنصر الجهاد في سبيل اللّه في طبيعة هذا المنهج الرباني باعتباره الوسيلة المكافئة للواقع البشري - لا في زمان بعينه ولا في مكان بعينه - ما دام أن الجاهلية لا تتمثل في نظرية تقابل بنظرية ولكنها تتمثل في تجمع عضوي حركي، يحمي نفسه بالقوة المادية ويقاوم دين اللّه وكل تجمع إسلامي على أساسه بالقوة المادية كذلك ويحول دون الناس والاستماع لإعلان الإسلام العام بألوهية اللّه وحده للعباد، وتحرير «الإنسان» في «الأرض» من العبودية للعباد. كما يحول دونهم ودون الانضمام العضوي إلى التجمع الإسلامي المتحرر من عبادة الطاغوت بعبوديته للّه وحده دون العباد .. ومن ثم يتحتم على الإسلام في انطلاقه في «الأرض» لتحقيق إعلانه العام بتحرير «الإنسان» أن يصطدم بالقوة المادية التي تحمي التجمعات الجاهلية والتي تحاول بدورها - في حتمية لا فكاك منها - أن تسحق حركة البعث الإسلامي وتخفت إعلانه التحريري، لاستبقاء العباد في رق العبودية للعباد! فأما وعد اللّه للمجاهدين في التوراة والإنجيل. فهو الذي يحتاج إلى شيء من البيان ..

إن التوراة والإنجيل اللذين في أيدي اليهود والنصارى اليوم لا يمكن القول بأنهما هما اللذان أنزلهما اللّه على نبيه موسى وعلى نبيه عيسى عليهما السلام! وحتى اليهود والنصارى أنفسهم لا يجادلون في أن النسخة الأصلية لهذين الكتابين لا وجود لها وأن ما بين أيديهم قد كتب بعد فترة طويلة ضاعت فيها معظم أصول الكتابين ولم يبق إلا ما وعته ذاكرة بعد ذاكرة .. وهو قليل .. أضيف إليه الكثير! ومع ذلك فما تزال في كتب العهد القديم إشارات إلى الجهاد، والتحريض لليهود على قتال أعدائهم الوثنيين، لنصر إلههم وديانته وعبادته! وإن كانت التحريفات قد شوهت تصورهم للّه - سبحانه - وتصورهم للجهاد في سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت