الباب الرابع والثلاثون
آداب الجهاد في سبيل الله
المبحث الأول
آداب الجهاد المشروعة قبل خوض المعركة
يجب على الإمام أو من ينوب عنه أن يتفقد جيشه وأسلحته عند المسير إلى العدو، ويمنع المخذِّل والمرجف، وكل من لا يصلح للجهاد، ولا يستعين بكافر إلا لضرورة، ويُعد الزاد، ويسير بالجيش برفق، ويطلب لهم أحسن المنازل، ويمنع الجيش من الفساد والمعاصي، ويحدثهم بما يقوي نفوسهم ويرغبهم في الشهادة.
ويأمرهم بالصبر والاحتساب، ويقسم الجيش، ويُعيّن عليهم العرفاء والحراس، ويبث العيون على العدو، ويُنفِّل من يرى من الجيش أو السرية كالربع بعد الخمس في الذهاب، والثلث بعد الخمس في الرجوع، ويشاور في أمر الجهاد أهل الدين والرأي.
يلزم الجيش طاعة الإمام أو نائبه في غير معصية الله، والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم عدو يخافون شرَّه وأذاه فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم، وإن دعا كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير، ومن خرج مجاهدًا في سبيل الله فمات بسلاحه فله أجره مرتين.
ومن أهم هذه الآداب:
1)الإخلاص لله تعالى في أداء هذه الفريضة:
والإخلاص، معناه تصفية العمل من شوائب الشرك كبيره وصغيره، وهو مطلوب من المسلم في كل أعماله، كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] .