اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاحترام .. وهي أن هذا القول مرهون بزمان، وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئا ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثيرا. فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام جاءت في صورة قسم مؤكد مطلقة من كل قيد .. وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - هو تحكيم شخصه. إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه. وإلا لم يبق لشريعة اللّه وسنة رسوله مكان بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - وذلك قول أشد المرتدين ارتدادا على عهد أبي بكر - رضي اللّه عنه - وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين: بل قاتلهم على ما هو دونه بكثير. وهو مجرد عدم الطاعة للّه ورسوله، في حكم الزكاة وعدم قبول حكم رسول اللّه فيها، بعد الوفاة!
وإذا كان يكفي لإثبات «الإسلام» أن يتحاكم الناس إلى شريعة اللّه وحكم رسوله .. فإنه لا يكفي في «الإيمان» هذا، ما لم يصحبه الرضى النفسي، والقبول القلبي، وإسلام القلب والجنان، في اطمئنان! هذا هو الإسلام .. وهذا هو الإيمان .. فلتنظر نفس أين هي من الإسلام وأين هي من الإيمان! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان! [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {إنّا أنزلْنا التّوْراة فيها هدًى ونورٌ يحْكم بها النّبيّون الّذين أسْلمواْ للّذين هادواْ والرّبّانيّون والأحْبار بما اسْتحْفظواْ من كتاب اللّه وكانواْ عليْه شهداء فلا تخْشواْ النّاس واخْشوْن ولا تشْترواْ بآياتي ثمنًا قليلًا ومن لّمْ يحْكم بما أنزل اللّه فأوْلئك هم الْكافرون (44) وكتبْنا عليْهمْ فيها أنّ النّفْس بالنّفْس والْعيْن بالْعيْن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسّنّ بالسّنّ والْجروح قصاصٌ فمن تصدّق به فهو كفّارةٌ لّه ومن لّمْ يحْكم بما أنزل اللّه فأوْلئك هم الظّالمون (45) وقفّيْنا على آثارهم بعيسى ابْن مرْيم مصدّقًا لّما بيْن يديْه من التّوْراة وآتيْناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ ومصدّقًا لّما بيْن يديْه من التّوْراة وهدًى وموْعظةً لّلْمتّقين (46) ولْيحْكمْ أهْل الإنجيل بما أنزل اللّه فيه ومن لّمْ يحْكم بما أنزل اللّه فأوْلئك هم الْفاسقون (47) } سورة المائدة
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1038)