فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 3472

أي: لا يحسب الكافرون بربهم المكذبون بآياته، أنهم سبقوا الله وفاتوه، فإنهم لا يعجزونه، والله لهم بالمرصاد. وله تعالى الحكمة البالغة في إمهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة، التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم، وتزودهم من طاعته ومراضيه، ما يصلون به المنازل العالية، واتصافهم بأخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها" [1] "

فتبييتهم الغدر والخيانة لن يمنحهم فرصة السبق، لأن الله لن يترك المسلمين وحدهم، ولن يفلت الخائنين لخيانتهم. والذين كفروا أضعف من أن يعجزوا الله حين يطلبهم، وأضعف من أن يعجزوا المسلمين والله ناصرهم. فليطمئن أصحاب الوسائل النظيفة - متى أخلصوا النية فيها لله - من أن يسبقهم أصحاب الوسائل الخسيسة. فإنما هم منصورون بالله الذي يحققون سنته في الأرض، ويعلون كلمته في الناس، وينطلقون باسمه. يجاهدون ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده بلا شريك. ولكن الإسلام يتخذ للنصر عدته الواقعية التي تدخل في طوق العصبة المسلمة فهو لا يعلق أبصارها بتلك الآفاق العالية إلا وقد أمن لها الأرض الصلبة التي تطمئن عليها أقدامها وهيأ لها الأسباب العملية التي تعرفها فطرتها وتؤيدها تجاربها وإلا إذا أعدها هي للحركة الواقعية التي تحقق هذه الغايات العلوية" [2] "

ومع أن الأخذ بالأسباب واجب شرعا في هذا المقام: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال:60] ،إلا أنها لا تغني بذاتها شيئا، فقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران:126] ،وَلَيْسَ النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يَنْصُرَ المُسْلِمِينَ دُونَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي القِتَالِ. [3]

ــــــــــ

8 = الدعاء:

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:324)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2086)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:419،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت